SAID HNOUD

الكرة الطائرة في لبنان

سعيد هنود

"النهار"

الاحد 11 ايلول 2005

سعيد هنود روى انطلاقته من نادي عمشيت وعودته اليه:

السبيل الوحيد لانقاذ الكرة الطائرة إعادتها الى المدارس

روى سعيد هنود، اللاعب والمدرب في نادي عمشيت، قصته والكرة الطائرة التي عشقها منذ صغره واعطاها الاولوية على كل شيء، فرافقته اينما كان. وأسف للوضع الحالي للعبة، مطالباً بعدم تكرار الخطأ القديم بالاهتمام بلعبة دون سواها، مؤكداً أن السبيل الوحيد لانقاذ اللعبة هو الاتيان باشخاص اكفياء لقيادتها، والعودة الى المدارس لاحيائها وتفعيلها من جديد.

متى بدأت لعب الكرة الطائرة؟

-بدأت في ثانوية بيبلوس في عمشيت عام 1969، وكانت لعبة الكرة الطائرة رائجة في لبنان وقتذاك، وانتقلت الى نادي عمشيت في 1970.

ں كيف تدرجت وصولا الى الفريق الأول؟

- بدأت مع الفريق الثاني، إذ كنت صغيرا وقتذاك، وأنا من مواليد 1958. وصودف في احدى المرات اننا كنا نخوض مباراة في أنفه، وكان الفريق الأول ينقص لاعباً، فطلب مني المدرب اللعب مع فريق الرجال، ففوجئت ورفضت للوهلة الاولى اذ لم اكن اتوقع ذلك. الا ان المدرب شجعني ودخلت الملعب وبرهنت عن أداء متميز. كان ذلك عام 1973، ومذذاك بقيت مع الفريق حتى اندلاع الحرب، فانتقلت الى بيروت ثم  تركت البلاد.

ں هل لعبت في الخارج؟

- لعبت في العراق ومصر وفرنسا قبل ان اعود الى وطني الام لبنان عام 1979. ولعبت في الجامعة الاميركية فترة اذ لم يكن هناك من نواد حيث كنت اسكن.

ں هل لاحظت فرقاً بين المستويين الاوروبي والعربي للعبة؟

- نعم وليس فقط على مستوى الكرة الطائرة.

ولا مجال للمقارنة بيننا وبين فرنسا، فنحن كنا هواة، أما في فرنسا فالمستوى احترافي. الفارق بيننا وبينهم، انهم يأخذون الرياضة كمهنة، في حين كنا نأتي من اعمالنا لممارسة الرياضة واللعب مع النوادي، ولا نزال. وحتى اليوم، لا يستطيع اللاعب حصر اهتماماته بالرياضة نظرا الى حاجاته المعيشية المتعددة. كما ان النوادي لا تهتم باللاعبين كما يجب نظرا لأوضاعها المادية السيئة.

ں هل مارست اللعبة جدياً في الخارج ام على صعيد الهواية؟

- شاركت جدياً مع فرق عدة، إلا انني فضلت العودة الى وطني خصوصا بعدما تلقيت عرضاً من نادي مرفأ ضبية.

ں هل لعبت معه فور عودتك؟

- لا، إذ اصطحبني صديق العمر سليم خليفة الذي نشأت معه في نادي عمشيت الى البلدة. وهناك اذكر اني رأيت وجوها جديدة عرّفني اليها خليفة، منهم زهير عبيد وايلي مرعب، ومنهم من تعرف الي. لعبت مع عمشيت الى ان تلقيت عرضا من مرفأ ضبية، فانتقلت اليه وكان يدفع رواتب للاعبين، مما أثار ضجة في النوادي الاخرى التي توجهت الى المعنيين في نادي ضبية بالقول: "تفتحون أبواباً مغلقة". بعد مدة انفرط عقد النادي فعدت الى عمشيت. كذلك لعبت سنة ونصف سنة في نادي الرسل جونيه مع المرحوم ايلي ابو جودة. واليوم أنا مدرب ولاعب في نادي عمشيت. وعندما يكون ثمة نقص في اللاعبين او اصابة في صفوفهم اضطر الى النزول واللعب. أحياناً قد لا يمكنك ان تضبط لاعباً او تحاسبه في الوقت الذي يلعب للنادي بلا مقابل. قد يقول لك انه يلعب ليتسلى.

ں هل تجد صعوبة في اللعب في سنك؟

- كلا، وفي مطلع الاسبوع الجاري خضت مباراة وتوليت توزيع الكرات للفريق.

ں ما الذي يختلف بين اللعب والتدريب؟

- اعتقد انه اذا لم يكن المدرب قد مارس اللعبة، فلا يستطيع ان يتولى التدريب. ما تطالعه في الكتاب غير الذي تختبره على الارض، ولا يمكنك ان تعطي اللاعب ما لم تمارسه وتنفذه يوماً.

ں ما دافعك الى الاستمرار في اللعب؟

- حبي للرياضة أولا هو الذي دفعني للاستمرار. والرياضة هي التي اخرتني عن دروسي في بعض الاحيان عندما كنت صغيرا، اذ كنت اركض دائما وراء الكرة الطائرة. واليوم لم اعد اتمتع باللياقة التي كانت عندي قبل اعوام، الا ان لدي ما يكفي من الطاقة والخبرة للعب في شكل جيد.

ں ماذا عن الرياضة في لبنان اليوم؟

- هناك ملاحظة مهمة يجب ان اوردها، ففي ايامي، لم امسك يوما"طابة" لكرة السلة، اذ كنا دائما مع "الماشي". و"الماشي" وقتذاك كان لعبة الكرة الطائرة. اما اليوم فنرتكب الخطأ عينه في المدارس ونهتم بكرة السلة دون الكرة الطائرة التي اصبحت في وضع يرثى له. الخطأ نفسه نكرره انما معكوسا، علما ان الالعاب الجماعية لا تتطلب اموالا.

ں كيف تقوّم وضع الكرة الطائرة في نادي عمشيت اليوم؟

- ليس وضع نادي عمشيت فقط، بل غالبية النوادي في لبنان تعاني وضعا سيئاً  بسبب غياب الدعم المادي. وربما كان الوضع افضل في ايامنا حين كان النادي يؤمن الحذاء الرياضي على الاقل. اما اليوم فاللاعب يحتاج الى العمل لتسديد اقساط جامعته، وقد لا يضحي بأوقات عمله لأجل الرياضة من دون مقابل.

ں كيف تنظر الى الكرة الطائرة اللبنانية اليوم؟

- في وضع سيىء جدا.

ں هل لمست تحسنا على صعيد بطولة الدرجة الممتازة؟

- لم يتغير شيء ولم المس تحسنا، بل على العكس نحن في تراجع مستمر.

ں كيف تقوّم عمل الاتحاد المنتهية ولايته؟

- لم يفعل ما يذكر لتحسين وضع اللعبة.

ں كيف السبيل لانقاذ اللعبة علما ان انتخابات الاتحاد ستجرى الشهر المقبل؟

- عبر الاتيان بأشخاص يعرفون بأمور اللعبة، والعودة الى المدارس وتفعيل اللعبة لدى الصغار والناشئين.

ں هل ترشح اسماء معينة للانتخابات؟

- غابي مارون مرشح للانتخابات وهو لاعب قديم، واعتقد انه ملم بشؤون اللعبة اكثر ممن يؤتى بهم ولا يعرفون شيئا عنها. كما ان صديقنا المحامي وليد يونس مرشح، ويبقى الحل الاساسي بالعودة الى الصغار والمدارس لاعادة احياء اللعبة فيها.

ں اذا اتيحت لك الفرصة، هل تفكر في الانتقال الى العمل الاداري الرسمي؟

- نعم، خصوصا اني احب اللعبة، وأنا حاليا عاطل عن العمل بعدما كنت اعلّم في ثانوية المتحف وتركتها لاقتناص فرصة في فرنسا. لم اوفق في فرنسا، وعندما عدت الى لبنان جلت على عدد من المدارس بلا جدوى.

ں كثيرون من اللاعبين والعاملين في مجال الكرة الطائرة، ومنهم اصدقاء لك، عبّروا عن حالة من "القرف" دفعتهم الى ترك اللعبة. ما الذي يدفعك للاستمرار؟

- عشقي للعبة وأمل التغيير. فالاتحاد يمكنه البدء باعادة الامور الى نصابها حين يلزم استاذ الرياضة في المدارس تعليم كل الرياضات ومنها الكرة الطائرة. كما ان نوادي الدرجة الممتازة يمكنها ان تضطلع بدور بارز من خلال المشاركة في الدورات الصيفية وسواها. يجب ان نسعى الى ترغيب الصغار مجددا باللعبة ليمارسوها، وهذه مهمة المعلمين والمدربين والنوادي.

حاوره شربل باخوس

فهرس

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق

جميع الحقوق محفوظة - عبده جدعون  2003 - 2020