GEORGES KALLAB

الكرة الطائرة اللبنانية

عمشيت الرياضي

AMCHIT SPORTING CLUB

نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل

جورج كلاب

GEORGES KALLAB

abdogedeon@gmail.com

جورج كلاّب تحدث عن عائلة “نادي عمشيت” وحروبها الصغيرة:

الظروف عاكست النيات الصافية والسياسة حرمتني الرئاسة

"النهار"

الاحد 16 كانون الثاني 2005

روى الاداري السابق المخضرم في نادي عمشيت جورج كلاّب قصة “الحروب الصغيرة” التي كان يشهدها في النادي من دون ان تخرج من نطاقها العائلي الا عام 1986، عندما حرم فرصة الوصول الى سدة الرئاسة في النادي “لاسباب سياسية سائدة وقتذاك”. وذلك بعدما تولى غالبية المناصب الادارية، ونجح فيها على امتداد 36 سنة أمضاها يعمل في النادي. واكد عدم تشكيكه في نيات اي من اداريي النادي، “انما الظروف عاكست بعضهم”. واعتبر ان النادي نجح في الحفاظ على استمراريته على الصعد الثقافية والاجتماعية والرياضية

ں بأي دور اضطلعت في نادي عمشيت؟

- كوني ابن عمشيت ومن سكان منطقة جبيل، عملت في الشأن الاداري في نادي عمشيت الذي انتسبت اليه قبل 36 سنة و4 أشهر، اي في عام 1968 وفي شهر ايلول تحديدا. وكنت لـ12 سنة عضوا في الهيئة الادارية، وفي الاعوام الاخرى كنت اعمل واساعد الهيئات الادارية  المتعاقبة.

ں كيف انتسبت الى النادي؟

- دخلت الى النادي عام 1968 عضوا عاديا.

ں ما الذي دفعك الى الانتساب؟

- كوني ابن البلدة وكون النادي في عزّ انطلاقته وقتذاك، اضافة الى ان النوادي كانت قليلة في قضاء جبيل. كما الّح والدي عليّ لدخول النادي: “صار عمرك 16 سنة، اصبح من الواجب عليك الانتساب الى النادي”. وهكذا كان فانتسبت مباشرة الى اللجنة الثقافية أمينا للسر فيها. وعام 1969 قدّمنا عملا مميزاً مع المخرج الدكتور ايلي لحود، “ريشار الثاني” لشكسبير وهو العمل المسرحي التاريخي الكبير. كنا 23 شخصاً بين شاب وفتاة من ابناء البلدة، وكانت المرة الاولى التي يقدم فيها عمل بهذه الضخامة للاديب الانكليزي واقيم في الهواء الطلق، وكان في كل عرض يستقطب 1100 شخص. عام 1973 ترشح المرحوم بطرس لويس خليفة، وهو احد اعلام الرياضة في قضاء جبيل، لرئاسة النادي، وزكاني لأكون اميناً للسر. شكّل الأمر مفاجأة بالنسبة الي، اذ كنت سأنتقل مباشرة من العمل في لجنة فرعية الى العمل الاداري مع خليفة الذي نال وقتذاك وسام المعارف من الدولة ومنذ ذلك الوقت بدأت اتدرج في العمل الاداري وتنقلت في مناصب عدة.

ں هل ابقيت اهتمامك بالشأن الثقافي الفني؟

- كان لدي متجر للاسطوانات والتسجيلات الموسيقية طوال 29 سنة وقد اقفلته اخيراً. بدءاً من 1992، بدأنا نعطي افتتاحيات مهرجان نادي عمشيت طابعا جديدا. قبل ذلك كانت النوادي المشاركة في المهرجان تستعرض فرقها على وقع موسيقى مسجلة على اسطوانة، قبل ان يلقي رئيس النادي كلمته ويُرفع العلم. منذ 1992 قمت بالتعاون مع بعض الاخوان، باعطاء الافتتاحية موضوعاً معيناً نعمل عليه ونجسده على الارض صوتاً واضاءة ومؤثرات خاصة، اضافة الى الملابس والديكور. وكانت “النهار” تتابع تلك الافتتاحيات سنويا (...). عام 1992 اخذنا موضع “الشعلة العائم” فأتينا بشعلة الافتتاح من البحر، وفي 1993 رسى موضوع الافتتاح على مركبة فضائية تزور الارض لمشاركة نادي عمشيت مهرجانه. 1994 كانت سنة العودة الى القرون الوسطى والى ايام الفرسان فاختطف الأمير، كي لا تضاء الشعلة في المهرجان. سرد لسيرة النادي منذ تأسيسه جسدناه على الخشبة عام 1995 بالسيارات القديمة وصولا الى الجرافات التي دخلت ارض النادي. وفي هذه المهرجانات الافتتاحية توليت التنسيق الموسيقي للفقرات كلها. وكل فقرة في الافتتاح كان لها موسيقى معينة اكانت موسيقى مرافقة او مؤثرات صوتية. ولم نكن نكتفي بالتجهيزات العادية، بل كنا نجهّز الملعب بقوة صوتية تفوق 12 الف واط. كانت هذه مرحلة من مراحل عملي في النادي.

ں كم ساهمت هذه النقلة في استقطاب الجماهير؟

- هذه الفترة التي امتدت من 1992 حتى نهاية التسعينات شهدت افتتاحيات مزدحمة جماهيريا، وكان يحضر سنويا ما لا يقل عن 2500 شخص، والصور اضافة الى افلام الفيديو تشهد لذلك. كان الجميع يريدون معرفة “ماذا يفعل نادي عمشيت في افتتاح هذا العام؟”، والجواب ان الافتتاح كان يخرج عن المألوف، نتيجة جهود مشتركة مع زملاء يعنون بالهندسة المعمارية والاخراج المسرحي وبثقافة  فوتوغرافية معينة، ليخرج الافتتاح من اطاره التقليدي ويوازي، واقولها بكل تواضع، بعض الافتتاحات العالمية لجهة النية والفكرة وليس ناحية التنفيذ، لعدم توافر القدرات والامكانات اللازمة.

ں هل اضطلعت بمشاريع مماثلة في غير نادي عمشيت؟

- نعم، فبعدما كانت الانطلاقة على هذا الصعيد في نادي عمشيت، اتت بعض النوادي الاخرى تطلب تنسيق برنامج فني معين او اعداد سيناريو محدد، وكنت اهتم بذلك في اوجه جديدة دون تكرار.

ں ما هي المناصب الادارية التي توليتها في النادي؟

- منصب امين السر العام في النادي لفترة تكميلية بعدما استقالت الهيئة الادارية العام 1973 وتولى المرحوم بطرس خليفة الرئاسة. وبقيت في منصبي هذا سنة واحدة. وكنت امينا للصندوق اثناء ولاية السفير  الحالي للبنان في غينيا بهجت لحود من 1976 الى 1978، وتوليت المنصب عينه اثناء تولي النائب الحالي ناظم الخوري رئاسة النادي بين 1980 و1982، ثم امين سر عام في العامين اللاحقين ايام الرئيس فايز لحود وايضاً ايام الرئيس جوزف خليفة حتى 1986. وبين 1991 و1994 احتللت منصبا استحدث لفترة ثم ألغي، وهو منسق نشاطات مختلفة، يتولى الاشراف على المستشارين، في المجالات الثقافية والاجتماعية والعلاقات العامة دون القضايا الرياضية. كما شاركت ثلاث مرات في لجان تعديل النظام. وفي احدى الفترات شغلت مركز عضو اللجنة المشتركة التي كانت قائمة بين نادي عمشيت والمجلس البلدي بناء لبروتوكول موقع عام 1984، وينص على انشاء ملعب مقفل في نادي عمشيت يموله المجلس البلدي، ويقام على ارض يملكها النادي ليصبح اسمه “الملعب البلدي – نادي عمشيت”، وتقسم عائداته ما بين النادي والمجلس البلدي ومخصصات الصيانة. هذا المشروع كان رائدا في لبنان انما استمر دون تنفيذ، علما انه في العام 1998 وبعد تقلبات عدة، كانت الخرائط قد انتهت وتم تلزيم المشروع، الا ا ن ظروفا سياسية معينة حالت دون التنفيذ. والملعب المقفل في نادي عمشيت لا يزال حلما، قد نراه نحن او قد يراه اولادنا.

ں هل تعتبر انك نجحت في مختلف المهمات الادارية التي توليتها؟

- بكل تواضع اعتبر اني نجحت وتركت بصمة حيث عملت.

ں لمَ لم تتوج جهودك بالرئاسة في نادي عمشيت؟

- لأني عندما ترشحت عام 1986 لرئاسة النادي، اضطررت للانسحاب والمجموعة التي كانت معي لظروف سياسية كانت سائدة على الارض، دون ان اكمل المعركة. ولا اريد الدخول في التفاصيل تفادياً لنكئ الجروح.

ں انسحبت قبل خوض الانتخابات؟

- طُلب منا الانسحاب، وفعلت ذلك بناء على نصيحة من المراجع الفاعلة، واحد الاصدقاء في شكل خاص.

ں هل كانت لديك عداوات داخل النادي؟

- داخل كل مؤسسة هناك تيارات تتجاذب، وكنت اسمي دائماً انتخابات عمشيت في كل ظروفها “حروباً صغيرة”، مقتبساً الاسم عن فيلم مارون بغدادي. مجموعات تتجاذب، انما لم يكن هناك من امور خطيرة، عدا ما حصل معي في 1986. فبعد انتهاء الحرب ترشحت مع الاستاذ فايز لحود وحصلت انتخابات ونجحت، وفي 1994 ترشحت مع ريشار خليفة انما لم اصل الى اللجنة الادارية وخسرت بفارق صوت واحد، وكان الصوت الشهير وقتذاك، ولاعتبارات سياسية وعائلية اذا صحت التسمية.

ں لمَ لم تترشح للرئاسة من جديد، بعدما زالت الظروف السياسية؟

- ترشحت للرئاسة مرة واحدة. واؤمن بأن المنصب هو تكليف وليس تشريفاً، فعندما نريد الترشح لرئاسة نادي عمشيت علينا ان نكون جاهزين للعمل. وبعدما وجدت اني لم اعد استطيع ان اعمل كما في السابق، بالطاقة والزخم عينهما، فضلت الابتعاد عن الرئاسة. هناك بعض الاخوان المحبين يقولون لي: “آن الاوان، حان دورك”، فأجيبهم ان الامر اصبح ورائي، فالحياة لحظة يجب اقتناصها، وعندما لم تسنح الظروف لذلك صرفت النظر عن الامر، وبقيت اتعامل مع اللجان الادارية المتعاقبة، وليس ضرورياً ان اكون في منصب اداري، بل البقاء على استعداد دائم لتقديم ما استطعت للنادي، وضمن مجموعة المخضرمين الذين خدموا النادي لما يزيد عن 35 سنة.

ں هل كان لا بد من بعض الشوائب كي تستمر الانتخابات والاجواء الديموقراطية اثناء الحرب؟

- يجب ان نفرق بين ما حصل معنا عام 1986 والانتخابات الاخرى. عام 1976 لم تجرَ الانتخابات. ومع انتهاء “حرب السنتين”، عادت اللحمة هذا اذا اعتبرنا ان النادي وقتذاك كان مقسوماً فريقين، وتشكلت لجنة ادارية بالتزكية. عام 1987 انتهت الانتخابات بالتزكية ايضاً، وكذلك في 1980 و1982. وفي 1984 جرت انتخابات طبيعية انطوت على منافسة ديموقراطية بين فريقين، قبل ان يحصل ما حصل معي في 1986.

ں هل الظروف السياسية كانت سبب التزكية في كل مرة؟

- كانت هناك اعتبارات عدة، وليس ظروفاً سياسية، بل تسويات عائلية دون نيات سيئة. يمكنك ان تعتبرها تسويات تهدف الى تجنيب النادي مشكلات ومعمعات محتملة.

ں كم رئيس واكبت اثناء عملك في النادي؟

- واكبت العديد من الاداريين، 12 رئيساً في 36 سنة، ومنهم من ترأس النادي ولايتين. واكبتهم سواء بالعمل مباشرة معهم كعضو لجنة ادارية، او كعضو اضطلعت بمهام مختلفة في عدد من نشاطات النادي.

ں ما اسباب تراجع النادي برأيك، خصوصاً في الكرة الطائرة، بعد انطلاقة قوية؟

- اني من القائلين ان الحياة فيها صعود وهبوط. نادي عمشيت مؤسسة تقوم على العمل التطوعي، اي ليس لديها جهاز اداري يحصل افراده على رواتب مقابل عملهم. بل يتعاقب عليها من يحاول المستحيل وتعرقله الظروف، اذ لا اشك في اي من الذين تعاقبوا على تحمل المسؤوليات. “كل اللي تعاقبوا على الادارة خير وبركة”، انما الظروف عاكستهم، والتراجع هو تراجع عام وليس في نادي عمشيت فقط، وسببه المأزق الكبير المتمثل بالضياع بين الهواية والاحتراف.

نادي عمشيت يهتم بثلاثة امور في شكل متوازٍ:  الثقافة والاجتماع والرياضة، فكيف يمكن ان نحمل “كذا بطيخة”، ونصرف على الرياضة بما تمليه منافسة الفرق الاولى، وليست لدينا مداخيل سوى المساعدة السنوية للبلدية وعائدات المهرجان، الى حفلات العشاء او مساعدات وزارة الشباب والرياضة التي تعطى بـ“القطّارة”؟ في الماضي كانت الرياضة هواية، ولم يكن عليك ان توفر للاعب سوى ملابسه الرياضية. اما اليوم فيجب ان توفر له راتباً شهرياً، وان تخصص للرياضة اموالاً طائلة.

ں ماذا تقول في اعلان العديد انضمامهم الى “حزب القرف”؟

- “القرف” يعم لبنان بكامله، وهذا الامر لا يقتصر على الرياضة فقط. في الرياضة هذا الاحساس نتيجة انتهاء العمل التطوعي وغياب الحافز الذي حرّك الناس يوماًً لإنشاء النوادي في البلدات والضيع، ليكون النادي قبلة الضيعة وجامعها وكنيستها وكل شيء فيها. تلك الامور فقدت معانيها اليوم مع الاسف.

في نادي عمشيت نجحت الادارات المتعاقبة في تأمين الاستمرارية في شكل او في آخر، وهذا امر جيد جداً، اذ ان الذين تولوا المسؤولية كانوا اصحاب نيات حسنة، انما الظروف المالية واحوال البلد وتراكم بعض الامور، كلها عوامل لعبت دورها السلبي في بعض الاحيان.

ں كيف تنظر الى الادارة الجديدة للنادي؟

- لا زالت جديدة، وامام “الشباب” مسؤولية كبرى، اضافة الى احتفال اليوبيل الخمسيني للنادي، وقد دعوا الاعضاء للتعاون معهم. لذا نأمل خيراً، وفي كل الاحوال هم ليسوا وحدهم.

ں هل تم الاتصال بك في سياق التحضير لخمسينية النادي؟

- كلا. الى الآن اتصلوا بالرؤساء السابقين، انما علمت ان الادارة الجديدة تريد توسيع دائرة اتصالاتها، فالاحتفال باليوبيل الخمسيني لهكذا مؤسسة يتطلب تضافر الجهود كلها، ولا يحتاج سوى الى بروتوكول التعاون.

حاوره شربل باخوس

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON  توثيق

جميع الحقوق محفوظة - عبده جدعون  2010

Free Web Counter