الكرة الطائرة اللبنانية

الدورات الرياضية المدرسية تسير بـ"فلس الارملة" من جبايات رمزية

"النهار"

الاحد 27 آذار 2005

نزار الزين: نسعى للاحتراف ونعتمد اللامركزية لانتشار اوسع

اكد نزار الزين رئيس الوحدة الرياضية والكشفية في وزارة التربية والتعليم العالي ومدير البطولة الرياضية المدرسية ومنسق النشاطات التربوية المدرسية وعضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضية المدرسية، ريادة لبنان في الرياضة المدرسية منذ 1947. واعتبر ان الانطلاقة الحقيقية للرياضة المدرسية كانت في 1994.  وكشف عن مشاركة 26400 طالب وطالبة من 860 مدرسة في البطولة المدرسية للسنة الحالية. وشكا من بقاء موازنة البطولات المدرسية في كنف وزارة الشباب والرياضة، رغم انها (البطولات) تابعة لوزارة التربية. وشدد على ان الرياضة الاهلية لن تستقيم في لبنان ما دام الاهتمام بالرياضة المدرسية لا يحظى بالعناية الضرورية من جميع المسؤولين.

ں كيف انطلقت فكرة الدورات الرياضية المدرسية؟

- لبنان من رواد الرياضة المدرسية في العالم العربي. فمنذ العام 1947 ولبنان ينظم الدورات الرياضية المدرسية المحلية والعربية، ويشارك في الدورات الخارجية على الصعيدين العربي والدولي. ولبنان اول دولة عربية نظمت بطولة مدرسية عربية في 1951. واول دولة عربية انضمت الى الاتحاد الدولي للرياضة المدرسية، واحرزت المركز الاول في الكرة الطائرة في احدى الدورات المدرسية الدولية. ولبنان الذي استضاف ست دورات عربية، كان دائما يحتل المركز الاول في غالبية الدورات المدرسية العربية حتى العام 1975. لذا ليس غريبا ان تكون الرياضة المدرسية اللبنانية الرافد الاساسي للنوادي والمنتخبات الوطنية. وقد انعكس تراجع الرياضة المدرسية بعد 1975 سلبا على الرياضة في شكل عام.

ں ما الصعاب التي واجهتكم لاعادة اطلاق البطولات المدرسية؟

- الرياضة المدرسية لم تتوقف حتى اثناء الحرب، واستمرت ضمن نطاق جغرافي معين بمبادرات فردية من مؤسسات تربوية خاصة في مختلف المناطق. ويمكن وصف ذلك بالعمل الجماعي المقنن. ومع عودة الحالة الى طبيعتها، عادت الروح الى الرياضة المدرسية تدريجيا منذ 1992 وفي شكل منظم. وكانت الانطلاقة الحقيقية في 1994 عندما استضاف لبنان وزراء الشباب والرياضة العرب في مؤتمر تبنى مساعدة الدولة اللبنانية على اعادة اعمار المنشآت الرياضية. كما استضاف لبنان اكبر تظاهرة رياضية ثقافية اجتماعية وشبابية، ونظم دورتين متتاليتين في لعبتي كرة السلة وكرة القدم وتلتهما الدورة العربية المدرسية الـ14 في 2002. ونستعد اليوم للمشاركة في دورتي كرة السلة والسباحة في العاصمة الاردنية عمان.

ں ماذا عن البطولة المدرسية للسنة الحالية؟

- تتضمن ثمانية العاب عند الجنسين هي: كرة القدم، كرة اليد، كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة الطاولة، السباحة، العاب القوى، الجمباز.  وما يميز بطولة الموسم الحالي اطلاق اول مسابقة للاناث في كرة القدم بمشاركة 43 فريقا من مختلف المناطق اللبنانية، من الجنوب مرورا بالشمال والبقاع وصولا الى بيروت. ولاقت هذه الخطوة صدى ايجابيا في الاتحادين الدولي والعربي لكرة القدم. وابدى ممثلون للاتحادين سرورهم لمستوى التنظيم وعدد الفرق المشاركة. وبدأنا مساعي حثيثة لاستضافة منتخب عربي يتبارى مع منتخبنا المدرسي للاناث.

ں هل تشعرون باهتمام المؤسسات التربوية بالمشاركة في البطولات المدرسية؟

- عدا سباق الضاحية الذي ارجىء بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان يضم زهاء 10600 متسابق. فقد تم اصدار 26400 بطاقة مدرسية من 860 مدرسة رسمية وخاصة، اضافة الى كوادر ادارية وفنية واختصاصيين غالبيتهم من اساتذة التربية الرياضية في المدارس الرسمية والخاصة.

ں هل الامور التنظيمية محصورة بأساتذة التربية الرياضية؟

- ابدا، اذ نعتمد اسلوب التنظيم الدولي المتعدد اللجان وبالتالي أسسنا لجانا عدة لتسهيل العمل وابرزها لجنة الملاعب ومهمتها ايجاد الملاعب والقاعات لكافة المسابقات والتأكد من صلاحيتها وتجهيزها. وكذلك لجنة طبية لمواكبة كل النشاطات عبر حضور طبيب او معالج فيزيائي في كل مسابقة، الى اللجنة الاعلامية.

ں ما هي العراقيل التي تعوق عمل اللجان؟

- نعمل على صعيد دائرتي المحافظة والقضاء. والمحافظة تقسم الى اربعة مناطق ويدير عملها لجان تعمل ضمن اللامركزية وتتمتع باستقلالية القرار، تحت مراقبة من اللجنة المركزية المؤلفة من المدير العام للتربية ومدراء التعليم ورؤساء المناطق التربوية وخبراء التربية الرياضية، وتتفرع منها لجان فنية. وهذه السنة تم تشكيل رؤساء للجان التحكيم، بهدف الاشراف على حكام البطولة. وعلى هذا الاساس نظمنا 148 دورة تدريبية في المناطق لتخريج حكام متخصصين على  مستوى المدرسة. كذلك منعنا اقامة اي مباراة دون وجود طبيب او معالج فيزيائي، وقد جهزت اللجنة بكل المتطلبات.

ں كيف تتم عملية تمويل هذه البطولات، وهل تواجهون صعابا مالية؟

- منذ انفصال وزارة التربية عن وزارة الشباب والرياضة التي تهتم بكافة موازنات النشاطات الرياضية المدرسية، لم يقر مجلس النواب اي مبلغ لهذه النشاطات. لذا اتبعنا تنظيما خاصا بمساعدة وزارة التربية لتمويل نشاطاتنا الرياضية، عبر فرض مبلغ الف ليرة لبنانية على كل طالب في المدرسة الرسمية تدفع من صندوق الاهل، الى مبلغ ثلاثة آلاف ليرة ثمن البطاقة الرياضية لتلامذة المدراس الخاصة.

ں هل تكفي هذه المبالغ لادارة الرياضة المدرسية؟

- في الواقع كافية الى حد ما، انما اذا اردنا ان نطور عملنا فهي غير كافية ابداً باعتبار ان الرياضة المدرسية ليست عبارة عن مباريات فقط، بل منشآت رياضية واعداد رياضي ومشاركات خارجية، وهذه الامور تحتاج الى موازنة اكبر.

ں هل انعكس الفصل بين وزارتي التربية والشباب والرياضة ايجابا ام سلبا على الرياضة المدرسية؟

- هناك امور ايجابية واخرى سلبية، عندما كنا ملحقين بوزارة الشباب والرياضة كانت الموازنة متوافرة، والجهاز الذي يدير التربية الرياضية المدرسية موجود. ورغم انتقالنا الى وزارة التربية بقيت الموازنة المخصصة للدورات المدرسية في وزارة الشباب والرياضة، ولم نتمكن من سحبها الى وزارة التربية حتى يومنا هذا. في المقابل وجودنا في وزارة التربية سهّل علينا عملية الامساك بالرياضة المدرسية بطريقة اسهل واسرع، اذ تجتمع اللجنة العليا للرياضة المدرسية اسبوعيا بمشاركة المدير العام للتربية ورؤساء المناطق التربوية. وبدأ المسؤولون في الوزارة يتفهمون ويشجعون الرياضة المدرسية.

ں كيف توفرون المنشآت الرياضية لاقامة كل هذه المسابقات؟

–          بعض المدراس الخاصة والرسمية على قلتها، تملك منشآت وضعت بعضها في تصرف البطولة المدرسية وهي مشكورة، الى مساهمة بلديات بعض المناطق بمساعدات مالية او في وضع ملاعب تابعة لها في تصرف اللجان المنظمة. وهذا الامر ساعدنا كثيرا وسهل عملنا في شكل كبير.

ں هل مشاركة المدارس الرسمية في البطولات المدرسية الزامية؟

- يفترض ان تكون الزامية الا اننا لا نستطيع الزام المدارس المشاركة، خصوصاً ان بعضها لا يملك الامكانات اللازمة والضرورية. ويوجد مدارس لا تتوافر لديها ملاعب او قاعات او حتى مدرّس تربية بدنية للاسف كما يوجد مدارس تضم طلاباً اعمارهم لا تؤهلهم للمشاركة.

ں ما الهدف من الدورات الرياضية المدرسية، والى أين تريدون الوصول عبرها؟

- هدفنا الاول اغناء الروح والتنمية البدنية. وهي جزء مكمل للمنهج الرياضي التربوي. وتعتبر المشاركة في الدورات الرياضية تطبيقاً لمادة التربية الرياضية، اضافة الى ان هذه النشاطات توفر افضل قاعدة رياضية لتعزيز الرياضة الاهلية.

ں كيف تعملون على تعزيز الرياضة الاهلية؟

- في الماضي كان الطالب المجلّي والمميز يملك فرصة العبور من مقاعد الدراسة الى المنتخبات الوطنية مباشرة، وهذه التجربة عشتها شخصياً. في السابق كانت الرياضة المدرسية تخظى بمتابعة حثيثة من قبل مسؤولين اهليين، انما اليوم وللاسف نجد ان المسؤولين الرسميين والاهليين بعيدون كل البعد عما يجري من نشاطات رياضية مدرسية. ففي مقارنة بسيطة، نجد أن بطولة المدارس في كرة السلة تضم 840 فريقاً.

ں ما هي المراحل التي بلغتها المسابقات، وما الذي تستعدون له حالياً؟

- انجزنا بطولات المحافظات، وفي الاسبوع المقبل سيجتمع رؤساء اللجان الفرعية لوضع برنامج المباريات النهائية، وستوزع على كافة المناطق، لتشعر أنها معنية مباشرة ولعدم حصرها في العاصمة بيروت. وبعد ختام البطولة المدرسية، ستنظم بطولة المنتخبات المدرسية على صعيد المحافظات في ثلاث مسابقات وهي كرة القدم وكرة السلة وكرة الطاولة، على أمل اضافة الكرة الطائرة السنة المقبلة. كما تستعد منتخبات كرة السلة والسباحة عند الجنسين للمشاركة في البطولة المدرسية العربية التي ستقام في العاصمة الاردنية عمان.

ں هل تشعرون ان هناك اهتمام ومتابعة من أولياء الطلبة؟

- طبعاً، وقد شاهدنا مباريات كثيرة جرت امام مدرجات مكتظة بالاهل والاساتذة والطلاب، وهذا دليل عافية. وقد كرّمنا السيد محمد مخلاتي والسيدة مي حماصني عمار كأفضل أهل يتابعون مباريات أولادهم. وهذا التكريم سيشمل شريحة كبرى من الاهل لتشجيعهم وحثهم على متابعة مباريات أولادهم.

ں ما الحوافز التي تقدمونها للطلاب لتشجيعهم على المشاركة؟

- أولاً تنظيم مباريات جدية، فيشعر الطالب انه يمارس الرياضة في جو تربوي سليم بعيداً من الحساسيات، اضافة الى تحكيم جيد غير استفزازي يراعي وضع الطالب. وطبعاً نوزع الميداليات والكؤوس على الفرق الفائزة. واللاعب او الطالب المميز يمكنه الحصول على ميدالية المنطقة والمحافظة ولبنان. وهذه الميداليات الثلاث تختلف الواحدة عن الاخرى، وهناك جوائز عينيّة كجهاز كومبيوتر او هاتف خلوي او ما شابه.

ں ما هو جديد السنة المقبلة؟

- هناك سعي جدي لبلوغ الاحتراف في العمل الرياضي المدرسي. فالذين يعملون في مجال التنظيم والادارة والتحكيم وغيره، هم من نصف المتعاقدين. وتنصب مساعينا لاعطائهم حقوقهم في مقابل الجهد الذي يقدموه. من ثم يمكننا فرض قانون محاسبة اذ عندما يحصل الاستاذ او المدرب على حقه، يصبح بامكاننا ان نطالبه بنتائج هذا العمل.

ں مطمئن الى مستوى الرياضة المدرسية؟

- اذا تحولنا الى الاحتراف، فإطمئناني سيتضاعف وثقتي بمستقبل الرياضة المدرسية ستزداد. أما اذا لم يحصل تعاون من قبل المؤسسات الاهلية بدءاً من النوادي مروراً بالاتحادات وصولاً الى اللجنة الاولمبية اللبنانية ووزارة الشباب والرياضة، فلن نتمكن من التقدم، بل سيبقى عملنا اشبه بمجرى نهر فائض يصب في بحر ولا يمكن احداً الاستفادة من مياهه. ولن يكون في لبنان رياضة من مستوى عالٍ الا اذا ابدت هذه المؤسسات الاهلية والرسمية اهتمامها بالرياضة المدرسية. كما يفترض بمدراء ومسؤولي المدارس الخاصة والرسمية، مضاعفة الاهتمام بالرياضة المدرسية لبناء جيل رياضي قادر على الابتعاد بطريقة مباشرة وغير مباشرة عن الوباء الذي يضرب المجتمع وتحديداً جيل الشباب.

حاوره نمر جبر

  عودة الى متفرقات صحفية

ABDO GEDEON  توثيق

جميع الحقوق محفوظة - عبده جدعون  2010