


عن
المستقبل - صورة نادرة لرباعي النجمة، على كورنيش الاسكندرية، في 19 أيار 1957،
وهم (من اليمين): مختار حجال، سميح شاتيلا، عبد القادر مغربل، شاكر زرقوط.
![]() فريق النجمة أواخر الأربعينيات ويبدو من اليمين: أنيس رضوان، سامي دمشقية، بابكين بوياجيان، سميح شاتيلا، محمد زين حرب، مختار حجال، يوسف يموت عبد القادر مغربل، كمال شاتيلا،
أديب الترك، عيس منصور، ابراهيم رضوان (شقيق أنيس)، مصطفى العطار (صافي)،
نور الدين حمادة. |
|
الاسم: سميح عبد الرحمن شاتيلا. |
|
الحارس
الطائر سميح شاتيلا شاهد على عصر الكرة
|
|
نشأ في النجمة وأنهى مسيرته فيه ودافع عن ألوان الشبيبة والراسينغ والسلام والهومنمن والحكمة سميح شاتيلا عميد حراس المرمى دون منازع 29 / 06 / 2008 محمد دالاتي منذ بدأ مسيرته في ميدان الساحرة المستديرة، لم يضع الحارس الدولي سميح شاتيلا نصب عينيه هدفاً معيناً، سوى إشباع هوايته الرياضية والالتقاء بجيرانه الصغار في الحي (شارع الصيداني ـ الحمراء)، وفي الأراضي البور، وحتى حين وقّع على كشوف النجمة ودافع عن ألوان المنتخب الوطني، كان شاتيلا يحرص على إبراز موهبته في الوقوف بين الخشبات الثلاث، من دون أن يفكر بسلم الشهرة الذي ارتقاه درجة درجة حتى طبقت شهرته الآفاق.
واهتدى شاتيلا ويوسف يموت الى نادي النجمة وملعبه، وكان لديه رخصة رسمية في الدرجة الثانية، فالتحق بالفريق الثاني "ب" وكان يدربه ابراهيم رضوان شقيق رئيس النادي أنيس رضوان، وكان شاتيلا يذهب الى ملعب النجمة في المنارة برفقة شقيقه منير الذي كان يشارك في التدريب ضمن الجهاز الفني الذي كان يضم أيضاً عصام بليق وبابكين بوياجيان الذي كان لاعباً ومدرباً في الفريق الأول في آن معاً.
وعرفت بعد انتهاء المباراة ان مدرب الجامعة سيف الدين صيداني طلب من المشرف على الرياضة في الجامعة عبد الستار طرابلسي ان يرفض دفاعي عن الوان فريق البلدية، ورد لاعب فريق الاميركية الايراني امير سعود بريمن قائلاً: "مستواه غير لائق لاني شاهدته قبل اسبوع وهو يحرس المرمى أمام فريق مصري وخسر0 ـ 5"، فكانت النتيجة خلافاً لما توقعه الطرابلسي، وفزت بالمباراة وبوظيفة رسمية".
|
|
لاعب في البال
شيخ حراس المرمى
شاتيلا
يقلب صفحات الماضي ويترحم أبصرت اللعبة في الأحياء الشعبية بإشراف "الكويّس" وبدأت المسيرة مع النجمة عام 53 وكانت لي محطات لا تنسى مع المزرعة والراسينغ والهومنمن والحكمة والسلام زغرتا
أطلق على سميح شاتيلا في أواخر الستينيات لقب "شيخ الحراس" بعدما عمّر في الملاعب واستطاع أن يحافظ علي مستواه وهو قريب من الثلاثين عاماً، وكان قد دافع عن ألوان فرق محلية عدة وكان مخلصاً في الذود عن شباكها، ودافع عن ألوان المنتخب الوطني في استحقاقات كثيرة، وتلقى عروضاً مغرية من نوادٍ عريقة عربية وعالمية، وكان له حظ بأن تستقبل شباكه هدفاً من الهداف المجري بوشكاش منتصف الخمسينيات، وهو يفخر بأن يلعب مباراة شارك فيها نجم عالمي مثل بوشكاش على الملعب البلدي في بيروت· وأنهى سميح شاتيلا - أطال الله عمره - حياته الكروية مدرباً فأشرف على الصفاء والنجمة وأخيراً على فرق الجامعة الاميركية، بعدما اعتزل عام 1974 ·
وعن بدايته يقول شاتيلا "أنا سليل عائلة لها تاريخها المجيد في كرة القدم اللبنانية، وكثير من أفراد العائلة كانت لهم بصمات لا تنسى ولا تغيب عن أذهان عشاق الساحرة المستديرة· نشأت في منطقة رأس بيروت التي أتباهى بأنني من أبنائها، ولعبت كرة القدم في الاحياء الشعبية مع أترابي وأبناء عمي قبل أن انضم الى ناشئي النجمة، وكان يُشرف علينا المدرب القدير ابراهيم شاتيلاالملقب بـ "الكويس" الذي له فضل في تخريج العديد من نجوم النجمة السابقين· أذكر من زملائي في الفريق أخويّ كمال ومنير وكانا يشاركان في الفريق الأول، وهناك عصام بليق ومنير طبش وزكريا شهاب الذي حرس مرمى فريق النجمة الأول واشتهر مصارعاً ونال ميدالية أولمبية، ومن أولاده عبد الفتاح الذي لعب للأنصار وبسام الذي لعب للنجمة، كما أذكر مفيد نصر، وقائد النجمة الارمني بابكين بوياجيان وهو كان يأتي من منطقة برج حمود ولم يكن لدى أي مواطن شعور طائفي كالذي نشهده في هذه الايام، كما اننا كنا نشعر في النجمة وكأننا أبناء عائلة واحدة، ولا نكاد نفترق عن بعضنا قبل التمارين وبعدها، ولعب معنا عدد من أبناء آل الضاروب حين كان يترأس النادي الشيخ أنيس الضاروب·
كان يشرف على تدريبي في حراسة المرمى صلاح سنو وفارس منذر وكنت أطيعهما في التدريب طاعة عمياء، وكنت كثيراً ما أتدرب على أرض قاسية من دون تذمر أو اعتراض حتى قست عظام جسمي، واكتسبت لياقة عالية تساعدني على الطيران عالياً في الهواء وتعوضني عن قصر قامتي (170 سنتم)، كما اكتسبت الليونة، فتفوقت على كثير من حراس زماني الذي كان يعج بالحراس الذين لا يتكرر أمثالهم وكان منهم خليل الهندي وأحمد الطرابلسي وعبد الرحمن شبارو والأرمني·
وكشف شاتيلا عن انه ارتقى للفريق الأول في النجمة عام 1953 حين كان حارس المرمى الاساسي زكريا شهاب مشغولاً بتصفيات بطولة العالم للمصارعة، وخاض أول مباراة مهمة مع النجمة الذي كان في الدرجة الثانية ضد فريق بغرميان على ملعب الشبيبة المزرعة، "وكانت النتيجة تؤهلنا لخوض مباريات مصيرية أخرى في تصفيات بطولة الثانية، ففزنا 3 - 0، ونجحت في صد كرات خطرة عدة، ونلت ثقة الادارة والجهاز الفني وأصبحت الحارس الأساسي للنجمة· وخضت المباراة التالية ضد الانتصار وفزنا عليه ذهاباً وإياباً على الملعب البلدي 2 - 0 و 3 - 1، وسجل اميل صالح هدف فريقه الوحيد في شباكي، وانتقلنا الى الدرجة الأولى عن جدارة واستحقاق"·
ولا ينسى سميح شاتيلا فضل عضو ادارة النجمة وأمين سره نور الدين حمادة الذي تكفّله كأحد أبنائه وأولاه رعايته لما لمس فيه من خلق سامٍ واندفاع الى الرياضة، فبدأ طريق الشهرة وبدأ الجمهور يشجعه ويهتف له في الملاعب، وكان يقابل كل ذلك بإظهار المزيد من التواضع، "كنت أدرك أن الكبرياء مقبرة النجوم، فلم أكن أنظر الى نفسي بقدر ما كنت متعلقاً بفريقي الذي دافعت عنه بإيمان عميق ينبع من صميم قلبي، لم نكن نلعب في أيامنا من أجل المال، بل من أجل تحقيق أحلام كبيرة بإيصال الفريق الى الالقاب والبطولات·
كنا نتعالى على حاجاتنا الشخصية، فلا نجرؤ على طلب حذاء أو قميص، بل كنا ندفع من جيوبنا قيمة الاشتراك الاسبوعي لنسد مصاريف النادي· هكذا كان حب كرة القدم في أيامنا· كنا نحلم ونظل نحلم أسبوعاً ما بين المباراة والأخرى، لم تكن الدنيا تسعنا بعد الفوز، وكانت دموعنا تخترق مآقينا بعد كل خسارة· كنا نطيع مدربينا وكأنهم أولياؤنا، ونقتدي بالنجوم الكبار ونحترمهم، كما نحترم لاعبي الفريق الخصم ولا نتهاون أمام أي فريق مهما كان مستواه متواضعاً، هذه الخصال كان يزرعها المدربون في نفوسنا منذ الصغر· فكانت أجيالنا مسلحة بالأخلاق العالية وقوة التحمل والصبر على عوادي الزمان"·
لعب سميح شاتيلا حارساً للنجمة وانتقل منه الى الشبيبة المزرعة بعدما عالجه رئيس اللجنة المعلم جميل حاسبيني على نفقته الخاصة من إصابة في الركبة، وذلك في فرنسا عام 1956، "وصادف ان كان الطبيب المعالج الذي قصدته في إجازة، فعدت أدراجي الى بيروت، ودخلت مستشفى الجامعة الاميركية الذي لقيت فيه كل عناية واهتمام وأجرى لي الدكتور عفيف نصولي جراحة تكللت بالنجاح· وما جعلني أوقع للنجمة هو أن رئيس الشبيبة "أبو السعد المجدلاني" كان يزورني يومياً، وهو المسؤول الرياضي الوحيد الذي كان يهتم بي ويبدي عاطفة نحوي، وكان يرسل لي سيارة خاصة لنقلي من بيتي الى الملعب للتدريب بعد التوقيع على كشوف ناديه، واستفدت من مدرب الشبيبة في تلك الأيام الكابتن متري عضم، وكان يلعب للفريق سمير نصار واسكندر عرموني، وبعد ثلاثة أشهر انتقلت الى الراسينغ "القلعة البيضاء" وكان في قمة تألقه إذ كان يضم خيرة اللاعبين المحليين وعدداً من الأجانب السوبر ونجحت بتحقيق لقب البطولة مرتين خلال الموسمين اللذين لعبت فيهما للراسينغ، وبرهنت خلال وجودي فيه أنني أبقى وفياً للنادي الذي ارتدي قميصه"·
انتقل سميح شاتيلا ، بعد الراسينغ، الى الهومنمن وحقق له بطولة الدوري، وصار اسمه مرادفاً للنوادي الطامحة بالألعاب الكبيرة، فاستنجد به الحكمة وبقي شاتيلا من الارقام الصعبة فيه، لكن لم يطل بقاؤه فيه، فانتقل الى السلام الأشرفية، ثم رجع عام 1973 الى قواعده الأولى في النجمة، وقابل جيلاً جديداً بعدما رحل جميع اللاعبين السابقين الذين كان زميلاً لهم، وختم حياته لاعباً في النجمة عام 1974، وخاض آخر مباراة ضد الاستقلال وفاز النجمة آنذاك بهدف واحد سجله المصري طه بيومي وكان يلعب في هجوم الاستقلال ابراهيم الزعزع الذي يعمل في الجهاز الفني للنجمة حالياً· يتابع سميح شاتيلا : "لم أعتزل اللعب لتراجع مستواي، بل كنت أشعر انني لا أزال في قمة مستواي، وهذا ما شجعني على الاعتزال لأترك صورة جيدة تبقى في الذاكرة عني·
انتقلت الى التدريب بعد الاعتزال، وعملت مدرباً لحراس مرمى النجمة، وأحرز النادي ألقاباً عدة قبل أن انتقل لتدريب الفريق الأول للصفاء، وعدت للنجمة مدرباً للفريق، وسافرت معه الى أوروبا وأفريقيا وزرنا الصين الشعبية، ثم دربت الشبيبة المزرعة والإخاء الأهلي الذي ساهمت في ايصاله للدرجة الأولى للمرة الأولى في تاريخه ولي الفخر في ذلك، ثم دربت فريق الحكمة قبل أن أنصرف لتدريب فريق الجامعة الاميركية واستمريت في هذه المهنة 23 عاماً وأفخر بأن لي أصدقاء كثراً من طلاب الجامعة من أطباء ومهندسين ومدراء وأصحاب شركات ومراكز اجتماعية عالية" · ويتذكر سميح شاتيلا عمله خارج كرة القدم، فيقول: "عملت موظفاً في بلدية بيروت منذ العام 1954، وساهم في توظيفي في البلدية رئيس نادي النجمة عبد الجليل صبرا والمقدم يوسف حركة رئيس شرطة بلدية بيروت وذلك بعدما لعبت مع فريق شرطة بيروت ضد الجامعة الاميركية وفزنا 2 - 1· ولم أشارك في بداية المباراة بل كنت أجلس بين الجمهور، وكان يحرس مرمى فريق الشرطة عصام شحادة الذي أصيب خلال المباراة التي كانت تقام أول يوم العيد، ولم يكن مع الفريق حارس احتياطي، فأشار أحد اللاعبين الى المقدم حركة بأن يستدعيني للحلول مكان الحارس شحادة وكان الفريق خاسراً 0 - 1، وقدمنا مباراة جيدة وسجل فوزي كنج هدفي الشرطة فخرجنا فائزين 2 - 1، وكنت نجم المباراة، وهذا ما شجع المقدم حركة على "رد الدين" وكان ذلك خيراً لي"· وأكدَّ شاتيلا أن أجمل مبارياته الخارجية كانت مع الراسينغ، أوائل الستينيات، ضد منتخب الصين، وأسفرت عن فوز الصينيين بهدف واحد جاء من ضربة جزاء "بنالتي"، وبعد المباراة حمله الجمهور الصيني على الاكتاف لشدة إعجابه به·
تلقى سميح شاتيلا عروضاً عدة للعب في الخارج، منها عرض نادي الرجاء البيضاوي المغربي في الستينيات، بعدما لعب في المغرب في دورة ودية، ونقل الراحل عزت الترك له العرض، كما تلقى عرضاً آخر من الزمالك القاهري ولكنه آثر عدم الابتعاد عن عائلته وترك الوظيفة·
أجمل مباراة محلية خاضها شاتيلا مع الهومنمن ضد غريمه التقليدي الهومنتمن في نهائي بطولة لبنان عام 1960، وأسفرت عن فوز الهومنمن 2 - 1، وكانت تحت قيادة الحكم الدولي متري عضم· يفخر شاتيلا بأنه قابل الحارس الروسي الاسطورة ليف ياشين الذي كان يطلق عليه لقب "العنكبوت" في بروكسل في الطائرة، ويرى أن أبرز النجوم في أيامه كان مارديك وجوزف أبو مراد وفوزي كنج وميشال سعد وكمال شاتيلا وليفون، أما الحارس الذي لا يتكرر في لبنان فكان يوسف الغول الذي كان بارزاً في حراسة المرمى وفي مركز قلب الهجوم، ويرى أن أبرز نجوم اليوم موسى حجيج وفيصل عنتر ومالك حسون، وهو يتابع مباريات الدوري المحلي أسبوعياً·
ويتذكر شاتيلا اللاعب المجري الاسطورة بوشكاش الذي لعب ضده عام 1956 على الملعب البلدي· وقال: "سدد بوشكاش الكرة من بُعد عن نحو 35 متراً، ولم أرَ الكرة إلا في الشباك· ولا أنسى هدف مهاجم المزرعة عباس رحال في مرمى الراسينغ من خارج المنطقة ولا هدف زميله سمير أرناؤوط في الراسينغ أيضاً، وهذه كانت أجمل الأهداف التي دخلت شباكي"· اللواء الرياضي |
ABDO GEDEON توثيق