| أنا رياضي -
ابراهيم دسوقي
نايلة علم الدين الى الضفة الاخرى من الملعب
11 / 09 / 2011
عندما وطئت قدماها مطار بيروت الدولي قبل أيام عائدة برفقة بعثة
منتخب لبنان لكرة السلة للسيدات، كانت تلك المرة الاخيرة لنايلة
علم الدين الجارودي لاعبة في صفوف المنتخب أو أي فريق كرة سلة
للسيدات، اذ قررت الاعتزال.
عن عمر 15 سنة بدأت مزاولة كرة السلة خلال سني الدراسة، واكتشفت
حباً وتعلقاً باللعبة، يساعدها في ذلك طول القامة والاهم سرعة في
الحركة جعلا منها في ما بعد لاعبة الجناح الاولى في لبنان.
المشاركة الاحترافية الاولى لها كانت في النادي الرياضي بيروت عام
1997، حينذاك كان النادي في مصاف نوادي الدرجة الثالثة، فساهمت الى
جانب كوكبة من اللاعبات المميزات في حمل النادي الى الفوز ببطولة
الدرجة الثالثة والانتقال الى الدرجة الثانية والفوز ببطولتها ايضاً
وبلوغ مصاف نوادي الدرجة الاولى، لتقرر نايلة الانسحاب من النادي
والانتقال الى انترانيك بيروت.
منذ عام 2000 وحتى اليوم 11 سنة امضتها علم الدين في النادي الاكثر
اهتماماً بسلة السيدات بين النوادي اللبنانية رغم تواضع ميزانيته
السنوية، فضم نخبة اللاعبات اللبنانيات، ولم يكن مستغرباً ان يضم
اي منتخب من منتخبات السيدات في السنوات الاخيرة اكثر من 80 في
المئة من لاعباته من نادي انترانيك، وهو اهتمام كانت نتيجته حصد
الالقاب المحلية والعربية.
11 سنة حققت خلالها نايلة لقب بطولة لبنان 9 مرات مع انترانيك، كما
فازت بلقب كأس لبنان 5 مرات، ومرتين بلقب بطولة النوادي العربية،
الى ألقاب عدة في بطولات اقليمية وعربية مختلفة، جعلتها تنظر بعين
الرضا وهي تقف على عتبة مسيرتها الرياضية لاعبة مودعة الملاعب
ومحتفظة بعشقها للعبة.
خلال سنواتها الدراسية في الجامعة الاميركية في بيروت حيث تخصصت في
علوم التغذية والصحة العامة، مارست علم الدين هوايتها، وكان عدد
كبير من طالبات الجامعة من نخبة اللاعبات المحليات فشكلن بدورهن
فريقاً لا يقهر. وفي الجامعة ساهمت نايلة بدور كبير في استقطاب
الكثير من الفتيات الى اللعبة وفريق الجامعة قبل ان يتوزعن على
الفرق المحلية.
اللاعبة التي تحمل الرقم 10 بالقميص الحمراء والبيضاء، سواء في
انترانيك او في صفوف المنتخب، كانت على الدوام في حسابات أي مدرب
يتولى مهمة المنتخب. ولعل رزق الله زلعوم هو المدرب الابرز الذي
احبت اللعب في اشرافه. مع رفيقة دربها في الملاعب شذا نصر والتي
تتخطى علاقتهما حدود السلة الى صداقة
متينة، تهتمان حالياً بالاشراف على فريق كرة السلة في الجامعة
الاميركية، وقد تعهدتا نشر اللعبة أكثر فأكثر بين الفتيات.
ولهذا تعد نايلة حالياً للاشراف على فريق
من الناشئات في النادي الرياضي بيروت الذي تعود اليه بعدما كانت
انطلاقتها منه.
فزوجة عضو لجنة كرة السلة في النادي تمام هشام الجارودي، تركت
الملاعب وفي نيتها التفرغ أكثر لمشروع بناء أسرة. لا تعرف حتى
الساعة وجعاً لقرارها، ربما بسبب العطلة الصيفية وانفراط عقد
غالبية الفرق، وستنتظر بدء استعدادات النوادي وانطلاق بطولة لبنان
لتكتشف حقيقة مشاعرها بعد ابتعادها عن الملاعب للمرة الاولى منذ 15
سنة.
تأسف على سلة السيدات وتراها مظلومة في لبنان مقارنة بسلة الرجال
مع أنها حققت انجازات للبنان. وتعتبر ان انفاق النوادي على سلة
السيدات من فتات لا يقارن بما ينفق لدى الرجال "وهذا غير عادل، وهو
نتيجة عقلية وتفكير يتحكمان بإدارات النوادي ولا بد من السعي الى
تغييرهما". وتطالب بان تنصف سلة السيدات لتنهض أكثر ويرتفع شأنها
وتبقى جذابة للفتيات.
تقوّم تجربة منتخب لبنان في المستوى الاول في بطولة الامم الآسيوية
التي اجريت اخيراً في اليابان، فترى ان الامال الكبيرة التي بنيت
لم تكن في محلها وتفتقر الى
الواقعية.
ومع تأكيدها ان المستوى اللبناني أفضل بكثير من مستوى كل منتخبات
المستوى الثاني، ترى ان منافسة منتخبات المستوى الاول امر صعب جداً
في ظل الفارق في الامكانات بين المنتخب اللبناني وتلك المنتخبات، "وبعضها
يعد من الافضل في العالم".
الا انها في الوقت عينه ترى ان المستوى اللبناني هو الافضل في
المنطقة سواء على صعيد المنتخبات أو الفرق، وهذا أمر لم يكن كذلك
قبل أعوام، بل جاء نتيجة جهد كبير ترافق مع وجود جيل ذهبي من
اللاعبات شارف نجمه في الملاعب الافول، وباتت الحاجة ضرورية الى
تخريج أجيال جديدة علها تنجح في رفع اسم لبنان اكثر في المحافل
الدولية.
|