أكثر ما يفيد
الرياضة هي المبادرات الفردية التي
يطلقها وينمّيها أشخاص يقدمون
التضحيات المتنوعة، مالياً او
ادارياً او عبر الجهود والوقت،
لذلك فأي عمل رياضي يأتي من مبادرة
فردية لا شك سينجح لأنه يكون بعيداً
عن المصالح والأهداف السياسية.
انتشرت لعبة
الكانوي كاياك في لبنان منذ سنوات
وهي قامت على المبادرات الفردية
خصوصاً من الأندية المنتشرة على
الأنهر اللبنانية، ومن أهم هذه
الأندية نادي نهر العاصي الذي
انطلق منذ ثلاث سنوات وبمبادرة
فردية من مجموعة من الأشخاص الذين
أخذوا على عاتقهم اطلاق اللعبة
ونشرها مع ما يتطلبه ذلك من جهد
وتضحية للابقاء على نظافة نهر
العاصي وتعريف الناس والسياح عليه
وعلى منطقة الهرمل، وقد ترأس
النادي منذ البداية الدكتور علي
المسمار الذي يشغل منصب نائب رئيس
الاتحاد اللبناني للعبة.
"صدى البلد"
التي يهمها القاء الضوء على اندية
المناطق وحاجاتها التقت المسمار
الذي تحدث عن النادي وعن اللعبة في
لبنان كالآتي:

كيف ترى مستوى لعبة
الكانوي كاياك في لبنان؟
- نستطيع القول ان
اللعبة تطورت كثيراً في لبنان
خصوصاً في السنتين الأخيرتين، وصار
لدينا مقر للاتحاد قدمه الينا
رئيسه المهندس مازن رمضان مشكوراً،
ونوادي اللعبة صارت فاعلة أكثر
اضافة الى أن أعضاء الاتحاد يحبون
اللعبة الأمر الذي يعني ويؤكد أن
النجاح جاء من الجميع نظراً لأننا
عائلة واحدة نعمل بتفاهم وانسجام
تام.
ماذا عن نادي نهر
العاصي؟
- بكل تواضع أقول ان
نادي نهر العاصي هو من أهم الأندية
في منطقة الشرق الأوسط من خلال
منشآته المتكاملة والمجهزة بأفضل
التجهيزات اضافة إلى قربه واحتكاكه
المباشر مع مياه النهر وتم تشييده
حسب النموذج الأوروبي وهو مكون من 24
غرفة نوم مجهزة بالحمامات وبيسين
خاص لـ"السكوموتاج" لأنك لا
تستطيع ممارسة ذلك في النهر بل في
بيسين خاص، كما أن الاشتراك في
النادي مجاني لمن يريد ممارسة هذه
الرياضة حيث تقدم له التجهيزات
مجاناً أيضاً لتعلم وممارسة اللعبة.
ما هو الهدف من
انشاء النادي؟
- الهدف من إنشاء
النادي انمائي خاص بأهالي المنطقة،
ولايجاد أكبر عدد ممكن من اللاعبين
لتأهيلهم وتدريبهم على هذه الرياضة
خصوصاً أن نهر العاصي يساعد على نشر
اللعبة، وهنا أود الاشارة الى أن
الكثيرين يخافون السباق في هذا
النهر لكننا شجعناهم وبدأت أعدادهم
تتزايد في ممارستها وهذا يتم عبر
مدربين متخصصين تم تدريبهم
وتأهيلهم في الخارج.
كم لاعباً يضم
النادي؟
- يضم النادي نحو 50
لاعباً موزعين على فئتين: الناشئون
من عمر 10 الى 16 سنة والكبار من 17
عاماً وما فوق، وأحب أن أوضح أن
نادينا مصنف في الفئة الأولى
عالمياً للعبة "السلالوم" (التعرج)
نظراً الى غزارة مياه النهر،
واللافت أن الاتحادات والأندية في
الخارج تعمل على انشاء انهار
اصطناعية تشبه العاصي في حين أننا
حصلنا عليه بنعمة من الله وبشكل
طبيعي ما يساعدنا على نشر اللعبة في
شكل أفضل وهي تضم قسمين: التعرج
والمسطح ونشارك فيهما معاً في
البطولات العالمية.
هل لديكم
اتصالات مع الخارج بالنسبة لوضعكم
في الاتحاد الدولي؟
- ليس لدينا
اتصالات أو علاقات فحسب بل نحن
حققنا انجازات لافتة من خلال اقامة
علاقات دولية منها البروتوكول مع
الاتحاد الفرنسي اضافة الى
بروتوكول وعقد ندرسه مع الحكومة
الفرنسية تمهيداً لتوقيعه وكل ذلك
يعتمد على تدريب وتأهيل شبابنا
كلاعبين ومدربين أيضاً، كما بدأنا
كاتحاد في دراسة بروتوكول خاص قد
نوقعه مع الاتحاد الايطالي حيث عدت
من هناك منذ أيام بعدما عقدت
اجتماعات عدة مع اركان هذا الاتحاد
طبعاً بعد التنسيق والموافقة من
الاتحاد اللبناني، وقد وجه الاتحاد
الايطالي إلى الاتحاد اللبناني
دعوة للمشاركة في تأهيل اربعة
لاعبين هناك وذلك في 15 أيلول المقبل.
ماذا عن العلاقات
الخارجية على صعيد النادي؟
- على مستوى نادي
نهر العاصي لدينا مشاريع للتوأمة
مع نادي ميلانو الايطالي حيث
اتفقنا مع إدارته على اقامة مخيم
هناك لمدة ثلاثة أسابيع يتخلله
تأهيل مدربين ولاعبين مع الاشارة
الى أن ميلانو يعتبر الأكبر في
ايطاليا، والثاني مع نادي رابيدو
الفرنسي في منطقة غرينوبل ونحن في
انتظار زيارة رئيس هذا النادي الى
لبنان مع بعض اللاعبين لبناء علاقة
صداقة معه.
ماذا عن
استحقاقاتكم المقبلة؟
- حالياً نواصل
التدريبات استعداداً لبطولة نهر
العاصي التي تبدأ أوائل أيلول
المقبل، ولبطولة لبنان العامة التي
ستقام في منتصف ايلول، حيث ان
الفائز بالبطولة يحق له المشاركة
في بطولة العالم التي ستقام في
استراليا في تشرين الأول المقبل.
*
سمعنا عن هبة
جديدة من الاتحاد الدولي الى
الاتحاد اللبناني، بماذا تستفيدون
منها كنادٍ؟
- صحيح، الهبة من
المعدات والزوارق اخرجت من مرفأ
بيروت وسنعلن عن تفاصيل الموضوع في
مؤتمر صحافي سنعقده في 13 آب الجاري،
وتستفيد منها كل النوادي خصوصاً مع
إنشاء مركز التأهيل الدولي في
لبنان.
علمنا أن لك دوراً
أساسياً في تأسيس نادي نهر العاصي؟
- بصراحة أنا قدمت
هذا النادي مع منشآته الى منطقة
الهرمل ولبنان وذلك بمبادرة شخصية
لسببين أولهما العمل على مشروع
بيئي سياحي للمنطقة المحرومة اضافة
الى استكشاف الناس والسياح لنهر
العاصي الذي لا يمكن ان يتم إلا
بعبوره لأنه من أنظف وأغزر الأنهر
في العالم ونحن نقوم بتنظيفه
سنوياً بمساعدة أساسية وميدانية من
الجيش اللبناني مشكوراً، ونعمل
أيضاً على استقطاب السياح لهذه
المنطقة من خلال استقبال سفراء
وأجانب وهم يأتون ويفاجأون بهذه
المناطق الرائعة خصوصاً تلك
الشلالات الجميلة، ويستكشفون
النهر وعظمته ومن خلال قيامهم
برحلة "رافت" في زورق مطاطي
يتسع لـ 6 الى 8 أشخاص يسيرون فيه
لمسافة ستة كيلومترات يعيشون فيها
مع الطبيعة الخلابة.
الكانوي كاياك هي
رياضة خطيرة فهل يؤثر ذلك على
انتشارها؟
- هي رياضة خطيرة
للذي يجهل قواعدها، لكن حين
يمارسها ويعرف قوانينها ويتقنها
يعلم مدى روعتها وسهولتها، وهي
تحتاج الى ترخيص خاص من الاتحاد ومن
وزارة الشباب والرياضة، اضافة الى
وجود مدربين متخصصين وتأمين خاص،
ونحن بدورنا جاهزون في الاتحاد
لترخيص أي نادٍ لمن يشاء شرط
استيفاء الشروط المطلوبة منعاً
لحصول حوادث تنعكس سلباً على
اللعبة وسمعتها.
اين تصنف لبنان
بين دول المنطقة؟
- يعتبر لبنان
الأول في منطقة الشرق الأوسط على
صعيد الكانوي كاياك، من هنا أتمنى
على اللبنانيين التعرف أكثر على
هذه الرياضة الجميلة ونحن جاهزون
في النادي لتعريفهم وتدريبهم
مجاناً، كما نتمنى على كل محبي هذه
اللعبة العمل على ترخيص اكثر من
نادٍ على الأنهر المنتشرة في
المناطق اللبنانية كافة.
الا تعتبر أن
ممارسة هذه الرياضة في فصل الشتاء
صعبة خصوصاً في منطقة الهرمل
الباردة؟
- هذا صحيح ولكن
لفترة قصيرة لا تزيد عن ثلاثة أشهر
الا اننا نمارس في هذه الفترة القسم
الثاني من اللعبة وهو المسطح ولكن
في مياه البحر.
*
هل تحصلون على
مساعدات من وزارة الشباب والرياضة؟
- في البداية أود أن
أوضح أننا في نادي نهر العاصي نشكل
عائلة واحدة وكل المصاريف والدعم
ذاتي من الأعضاء، أما بالنسبة إلى
الوزارة فنحن لم نتلق أي مساعدة
مالية حتى اليوم، لكننا بصراحة لا
بد من أن نشكر الوزارة على دعمها
المعنوي لنا خصوصاً من مديرها
العام زيد خيامي الداعم الأساسي
والأول لهذه الرياضة، على كل حال
نحن نتمنى وعبر "صدى البلد"
على وزارة الشباب والرياضة أن
تلتفت الى الأندية التي تمارس هذه
الرياضة خصوصاً نادينا لأنها رياضة
مكلفة وحتى نستمر في العطاء
وممارستها، وأود أن أوضح أيضاً أنه
يوجد خمسة أندية في لبنان وهناك
ثلاثة أخرى سيتم الترخيص لها
قريباً.
كيف ترى اقبال
الناس على اللعبة؟
- بصراحة الاقبال
جيد لكنه دون المستوى المطلوب،
وأنا أود أن أطلق نداءً الى كل شخص
قادر على اطلاق مبادرة فردية ألا
يتأخر في ذلك خصوصاً في مجال
الرياضة وتحديداً في المناطق
المحرومة، لأن توجيه الشباب الى
ممارسة الرياضة وخصوصاً الكانوي
كاياك يعتبر انجازاً لأنها تنمي
الفكر والذهن وتبني جسماً سليماً
وتبعد الشباب عن سلبيات اليوم.
ماذا تطلب من
الدولة؟
- أتمنى على الدولة
المساهمة في نشر الرياضة من خلال
دعمها في مختلف الميادين ومن
الوزارات كافة، وتأمين طرقات جيدة
وإنارة متواصلة وشاملة والاهتمام
بالدعاية لها خصوصاً أن كل من يزور
المنطقة يفاجأ بروعة ما يشاهده،
وأخيراً لا بد من توجيه الشكر إلى
"صدى البلد" التي أثبتت
شموليتها في نشر ومتابعة أخبار
الرياضة اللبنانية في كل المناطق
وأكدت أنها فعلاً لكل الوطن ولجميع
أبنائه.