
|
لاعب لبناني دولي في كرة
القدم مثل لبنان في الدورة العربية الثانية في
بيروت عام 1957
القوة الضاربة في هجوم
الهومنتمن والمنتخب طوال 21 عاماً وكان ليفون من اللاعبين العمالقة الذين يندر تكرارهم في الملاعب الخضراء، وكان يمتاز بالسرعة والمراوغة والموهبة، وكان يجيد إصابة الزوايا الصعبة في المرمى، ويعتبر من اللاعبين الذين حافظوا على مكانتهم الاجتماعية الرفيعة، ولم تضطره الأيام إلى النوم يوماً طوي البطن من الجوع، او وجفاً من مستقبل مجهول على رغم انه لم ينل شهادات جامعية، بل كان لا يألف الكتب والكراريس منذ صغره، إذ كان يتوجه إلى ملعب شعبي قرب بيئة في منطقة مار مخايل بعد انتهاء المدرسة ويلعب بالكرة التي يعشقها حتى مغيب الشمس. وقال ليفون: "ظهرت الموهبة لدي منذ صغري، وهي نعمة من الله، وكنت اتدرب احياناً لوحدي فأصوّب الكرة نحو الحائط وترتد إليّ، مما اكسبني قوة التسديد، كما كنت أصوب الكرة نحو زوايا المرمى الخالي مما اكسبني الدقة في تسجيل الاصابات الصعبة، وكنت طوال مسيرتي الكروية اشعر بالرغبة في امتاع الجمهور عبر تقديم أفضل العروض وتسجيل أجمل الاصابات، محافظاً على لياقتي التي كانت تساعدني على ترجمة الحركات الصعبة، ومنها رفع الكرة وراء المدافع الذي يراقبني وتخطيه والتقدم نحو المرمى بخفة، وتسديد الكرات الهوائية "عالطاير" واصابة المرمى من مختلف الزوايا والأبعاد، ولا أذكر أن حارساً للمرمى حافظ على نظافة شباكه من كراتي. واذكر انني انفردت مرة بالحارس عبد الرحمن شبارو، والتقينا عند إحدى زوايا المرمى وكان شبارو يسد أمامي كل المنافذ، فأوهمته بانني سأصوب بقوة، مما جعله يفتح قدميه قليلاً، فمررت الكرة خفيفة بينهما لتدخل إلى الشباك. ومن الحراس الأقوياء الذين كنت أواجههم خليل الهندي قبل ان يسافر ويستقر في المانيا، والحارس الذكي سميح شاتيلا، وعبد الرحمن شبارو. ولا يذكر ليفون انه مرّ بفريق الشباب إلا في مباراة واحدة حين أشركه مدرب الهومنتمن جوزف نلبنديان على سبيل التجربة أمام الصفاء الثاني، وطلب منه بعدها الانضمام إلى تمارين الفريق الأول، ثم دفعه للعب أمام الراسينغ القوي، وبقي على مقاعد الاحتياط طوال الشوط الأول، وكاد يتمزق غيظاً من هذا، وحين نزل في الشوط الثاني كشف موهبته العالية ونجح في تسجيل اصابتين، وتخطى في احدى الكرات قلب دفاع الراسينغ الذي كان يطلق عليه "عربجي" وكان ضخم الجثة ويصعب تخطيه، كما سجل شقيقه مانويل هدفاً، واسفرت المباراة عن فوز الهومنمتن 3 - 1 ، وكان ليفون أسرع لاعب يثبته المدرب في الفريق الأول ويمنحه ثقته المطلقة. ولعب ليفون في البداية في مركز الوسط المتقدم، ثم طلب منه المدرب نلبنديان التقدم إلى مركز قلب الهجوم، وتراجع شقيقه مانويل إلى مركز الوسط، واستطاع ليفون ان يسحر الجمهور بمناوراته الرائعة وفنه في تخطي اصعب المدافعين على رغم انه كان رقيق الجسم ولا يعتمد الخشونة. وكان ليفون يزداد حماسة للعطاء في المباريات التي تجذب الجمهور وخصوصاً امام الراسينغ والنجمة والهومنمن.
وقال ليفون: "لم اشارك خلال
احدى المباريات مع الهومنتمن، ربما لاصابتي، وفضلت الجلوس بين الجمهور
في المدرجات، وجاء أحد المشاهدين وسأل الجالسين بقربي وهو لا يعلم
بوجودي: "لماذا لا يظهر ليفون مع الهومنتمن؟ سأعود إلى البيت لأنه لا
قيمة للمباراة من دون ليفون. فأخبروه بأنني جالس بينهم، فتابع المباراة
وهو جالس قربي".
وتلقى ليفون عرضاَ للاحتراف
في نادي الشرطة السوري لكن اخلاصه لناديه الهومنتمن جعله يعزف عن العرض
ويبقى في "البرتقالي" حتى آخر مسيرته الكروية. وخاض ليفون مباريات كثيرة مع منتخب لبنان، واستعاره الراسينغ للعب معه مباريات ودية عدة خلال زيارته الصين واليابان في الستينيات، وقال له مدرب الراسينغ الروماني بوغدان: "يجدر بك الاحتراف في الاندية الأوروبية العريقة"، لكن ليفون ظل متمسكاً باللعب للهومنتمن اخلاصاً منه له. ولا يرى ليفون ان المباريات المحلية اليوم تستحق متابعتها لأنها لا تحمل اثارة أو حماسة، ولا سيما انها تقام وراء أبواب موصدة في وجه الجمهور، وقال: "كان الأفضل للاتحاد توقيف الدوري، فما قيمة مباراة من دون جمهور؟ وكيف للاعب ان يعطي من قلبه وهو لا يسمع تشجيع الجمهور له". وانتقد ليفون بشدة تعاقد الاندية المحلية مع لاعبين أجانب بمستوى عادي، واضاف: "تمنيت لو ان اللعبة دخلت عالم الاحتراف منذ أيامنا في الستينيات، ولو تحقق ذلك لكنا اليوم في وضع نُحسد عليه، لأن منتخبنا كان يفوز بنتائج كبيرة على المنتخبات العربية والخليجية، اما اليوم فصرنا نخجل من نتائجنا امام هذه الفرق التي كنا نفاخر بالفوز عليها بسهولة".
وكشف ليفون انه لم يحقق
طموحه في كرة القدم، ويشكر الله بانه عاش عزيزاً ومحبوباً من الجمهور،
وهو عمل خياطاً في بداياته ثم موظفاً في الأمم المتحدة مما أمن له
مستقبله ومعيشته. ويأسف ليفون لوجود الهومنتمن ضمن فرق الدرجة الثالثة
وهو من الاندية اللبنانية العريقة، وسبق له ان أحرز لقب بطولة لبنان
مرات عدة، لافتاً إلى ان غياب مدرسة الكرة في الهومنتمن هو السبب في
تردي مستوى الفريق، علماً ان لاعبي الهومنتمن في أيامه كان كل واحد
منهم يشرف على فريق من الناشئين او الشباب، وكانت أعدادهم كبيرة. |
ABDO GEDEON توثيق