JOSEPH ABOU MRAD

 

كرة القدم في لبنان
FOOTBALL AU LIBAN

جوزف ابو مراد

JOSEPH ABOU MRAD

abdogedeon@gmail.com

عضو اللجنة الفنية - كرة القدم -  للدورة الرياضية المدرسية 1973-1974

 

بدأ حياته الكروية لاعباً فذاً ومدرّباً محنّكاً وبلغ موقع رئاسة نادي <الراسينغ>
جوزف أبو مراد <الرقم الصعب> في معادلة <القلعة البيضاء> وكان كشاف ناديه محلياً وخارجياً لضم اللاعبين الموهوبين
> وقّع عام 53 في صفوف الراسينغ وكان يمتاز بقوة البنية والتسديد البعيد بكلتا القدمين في مركز <صانع الألعاب>
 

اللواء 11 / 12 / 2008
 

ابو مراد رئيسا لمنتخب لبنان 1966


لم يدع جوزف أبو مراد الشهرة لأن تسعى إليه، بل هو الذي سعى إليها مزوّداً بالموهبة الفنية العالية، فضلاً عن أخلاقه الدمثة، وحب العطاء لديه، فشغل في <القلعة البيضاء> في بدايته مركزاً في الوسط كلاعب، ثم تحوّل إلى مدرب للفريق ولاعب معاً قبل أن يصير مسؤول الجهاز الفني، ودرّب المنتخب الوطني بعدما دافع عن ألوانه سنوات، واستقر في العمل الإداري، وكان نموذجاً، ورأس معظم بعثات الراسينغ الى الخارج في السبعينيات والثمانينيات، قبل أن تهب رياح الحرب الأهلية وتحرق الأخضر واليابس في أرض كرة القدم اللبنانية·
دخل أبو مراد ميدان اللعبة الشعبية لاعباً ناشئاً يمتاز بقوة البنية والتسديد البعيد بكلتا القدمين، كما امتاز بنظرته الواسعة إلى الملعب، فشغل مركز صانع ألعاب، ووقّع على كشوف الراسينغ عام 1953، ولم يحتج الى وقت طويل للفت الأنظار إليه، ولا سيما أنه كان يلعب إلى جانب مجموعة بارزة من اللاعبين المحليين والأجانب، وكانت أوضاع النادي المادية تسمح له بالتعاقد مع مدربين أجانب أكفياء ومعروفين في الوسط الأوروبي· كما كان الراسينغ منافساً قوياً على الألقاب·

خاض جوزف ابو مراد اول مباراة له مع الفريق الابيض على ملعب السلام في الاشرفية امام فريق الدرك السوري ولعب في مركز الجناح الايمن وانتهت المباراة بفوز الراسينغ 5/1 منها اربعة اهداف سجلها اللاعب الشاب ابو مراد ، على الفور استدعي الى صفوف المنتخب الوطني اللبناني وخاض اول مباراة دولية امام تركيا على الملعب البلدي وانتهت بالتعادل 2/2 سجلهما هو بنفسه

في العام 1957 وخلال افتتاح مدينة كميل شمعون الرياضية سجل الهدف الوحيد امام فريق انرجيا الروماني وانتهت بفوز لبنان بهدف لابو مراد

القايه مع فريق الراسينغ : الدوري اللبناني ثلاث مرات اعوام 1956 و 1965 و 1970


ونال أبو مراد ثقة إداريي الراسينغ بسرعة، فأشركوه في أعمالهم· وكانوا يكلفونه القيام بالمهمات الصعبة، ومنها السفر للخارج للتعاقد مع النوادي الأجنبية، والأوروبية خاصة، لتبادل الزيارات معها· فاكتسب أبو مراد الخبرة العالية في التفاوض، وفي اقناع نجوم الكرة اللبنانية للانتقال إلى صفوف الراسينغ، كما كان ابو مراد يتولى مهمة استعارة بعض نجوم الكرة اللبنانية للعب مع الراسينغ في بعض المباريات القوية· وصار أبو مراد بعدها يشارك في وضع الخطط لإدارة النادي الأبيض، وهنا برزت موهبته في التوصل إلى أفكار جديدة توافر صرف المبالغ الطائلة، وتمكّن النادي من ضم العناصر الشابة الفتية، والتخلي عن أي لاعب <يركبه الغرور>·

وصل أبو مراد إلى أن يكون عضواً إدارياً في الراسينغ في السبعينيات، بعد مشاركته في مباريات كثيرة، وتحقيقه ألقاباً عدة، وكان فريق الراسينغ يعتمد كثيراً على تسديدات أبو مراد الصاروخية، وكان حراس المرمى يهابون تلك التصويبات التي تهز شباكهم·

وكان الراسينغ اعتاد على ضم خيرة اللاعبين النجوم إليه من النوادي المحلية كافة، فإن تلك السياسة كانت تترك بصمات ألم وحسرة لدى تلك النوادي، وكان أبو مراد يتحسّس الأمر، فعمد إلى ضبط الايقاع في تخريج لاعبين من النادي، يفتحون أعينهم على قميص ناديهم الأبيض، وكان الراسينغ أول النوادي اللبنانية في تأسيس مدارس للناشئين، في مناطق عدة في لبنان، وعمد الراسينغ إلى تأسيس 4 فرق رسمية منضمة لأسرة الاتحاد، وتشارك في بطولات الفئات العمرية وهي الراسينغ الحازمية، وراسينغ حارة حريك، وراسينغ الروضة، وراسينغ برج البراجنة·

وكانت خطة أبو مراد تقضي إنشاء 8 فرق في المناطق المختلفة، بحيث يكون لكل فريق استقلالية بعدد اللاعبين الموقّعين على كشوفه، وأن تكون تمارين كل فريق مستقلة وكذلك مبارياته، على أن يكون هناك اتصال مباشر بين إدارة كل فريق والادارة الأم للراسينغ التي لها قدرة التصرف باللاعبين كما تراه مناسباً·

وكانت خطة أبو مراد إيفاد عدد من اللاعبين القدامى للراسينغ ومنهم بسام همدر وطوني جريج وجوزف منصف وجوزف مشرقي وغيرهم لدورة مدربين في رومانيا لما لا يقل عن ثلاثة أشهر، على أن تتبعها دورات، ولكن بداية الاحداث اللبنانية بخّرت تنفيذ الفكرة وأبقتها حبراً على ورق، لتستفيد منها بعض النوادي الأخرى· ورأى أبو مراد في هذه الخطوة الرائدة محاولة لكسب ود اللاعبين مع المدربين المحليين، ووجد فيها فائدة كبيرة لفتح الباب أمام المدرب المحلي لأن يلعب دوره الحقيقي ويأخذ مكانه المطلوب، للحلول مستقبلاً مكان المدرب الأجنبي الذي كان يكلف خزائن النوادي الملايين، فضلاً عن أن المدرب الاجنبي لا يزيد ذكاء عن المدرب المحلي، بل يزيد عنه خبرة ودراسة، وهذا ما يمكن تداركه في المستقبل، فيكون المدرب المحلي قبلة أنظار نوادينا المحلية·

وتكمن أهمية خطط وأفكار أبو مراد في وضع اللبنة الحقيقية للمنتخبات الوطنية التي تحتاج دوماً إلى دماء جديدة ووجوه شابة من اللاعبين، وكان يرمي لأن تكون نظرته شاملة على اللعبة المحلية، ليس عبر نوادي الدرجة الاولى، بل كان يقول ان لدى بعض نوادي الدرجة الثانية لاعبين لا يقلون موهبة عن لاعبي الاولى، وما كان يتردد في التجوال في الشوارع والحارات ومتابعة الدورات الشعبية في شتى المناطق لتلقط عينه لاعباً فذاً يمكن صقل موهبته بالطرق العلمية الصحيحة لايصاله إلى النجومية·

وفضلاً عن شهرة أبو مراد في التسديد القوي وتفجير صواريخه في شباك أعتى الحراس في أيامه، إلا انه كان متواضعاً جداً، ولا تراه يتباهى بأنه قهر الحارس فلان بهدف من ثلاثين متراً، أو تحدى الحارس فلان بأن هز شباكه بهدف صعب·

ورغم قوة جسده وشجاعته داخل الملعب، فما كان ابو مراد يتجرّأ استعمال الخشونة ضد اي لاعب، ويتحمل بصدر واسع إساءات اللاعبين الخصوم عليه، مدركاً ان عليه ان يكون نموذجاً يحتذى وأن عليه ان يترك صفحة ناصعة عن تاريخه تتناقلها الأجيال·

وقال أبو مراد انه حين تسلم مقاليد رئاسة الراسينغ كان يحاول بنفسه حلحلة مشاكل كل لاعب، من باب انه كان لاعباً سابقاً، وأنه عانى ما قد يعانيه اي لاعب لشق طريقه إلى النجومية، ولم يكن متردداً في إسداء النصائح التي تخدم اللاعبين فيشعرون بأن أباً أو أخاً أو صديقاً مخلصاً يقف الى جانبهم ويشد في أزرهم من دون أن يحبط عزائمهم·

وكان أبو مراد يقول: <اللاعب اللبناني لا يصيب ما يكفيه من كرة القدم، فالاحتراف مفقود لدينا، وإداراتنا تطلب من اللاعبين فوق ما يستطيعون، وأنا أسعى لتأمين أقصى ما استطيع تأمينه لديه، فاللاعب لا يستطيع ان يعطي كل ما عنده أو أن يُظهر مواهبه ما لم يكن مطمئناً ومرتاح البال ومحباً لناديه، مقدراً ما يقدمه النادي إليه ولو كانت التقديمات قليلة ولا تفي بغرض اللاعب، ولا يؤمّن مستقبله وتوفّر له العيش الكريم الذي يتوق إليه>·

وخلال نشاطه في نادي الراسينغ، استقدم أبو مراد 16 فريقاً من أوروبا، ولم يكن يكتفي بأن يخوض فريقه المباريات معها، بل يعرض على النوادي المحلية الاخرى الاحتكاك بها، وهدفه رفع مستوى الكرة اللبنانية، كما استقدم ابو مراد اربعة فرق برازيلية حين كانت البرازيل في السبعينيات في أوج مجدها وتألقها، كما استقدم أيضاً فريقين من الصين الشعبية· وكان اللافت في الراسينغ انه كان يحقق نتائج جيدة امام الضيوف، فيما تحقق الفرق الضيفة نتائج كبيرة أمام الفرق الأخرى، مما يدل على رفعة مستوى الراسينغ حينها·

وقام الراسينغ بزيارات عدة إلى الخارج مع فريقه، وكانت الزيارات شبه موسمية، كل عام صيفاً، فيجول الفريق شهراً للعب في ملاعب اوروبا الشرقية، ويعود فريقه في قمة جاهزيته الفنية ولياقته، كما ان تلك الرحلات الرياضية كانت تساهم إلى حد بعيد في اراحة اللاعبين نفسياً، ويتجدد حبهم للعطاء والبذل، فضلاً عن انها كانت تنقل الصورة الحضارية عن الكرة اللبنانية، وكان ابو مراد يعقد صفقات مع تلك النوادي لرد الزيارة إلى لبنان والتعرّف إلى موقعه ومجال طبيعته وكرم شعبه·

ومن مزايا أبو مراد انه كان كشافاً يجيد اختيار اللاعبين الناشئين، وكان شديد الحرص على جعلهم متواضعين، وكانوا يبادلونه الحب والاحترام، ويطيعونه طاعة عمياء، ولاعبون كثر من نوادي أخرى كانوا يرغبون بالانضمام إلى الراسينغ، لكن أبو مراد ما كان يتخطّى قواعد اللياقة بالتباحث مع نواديهم قبل الوصول الى القرار النهائي·

وألقى أبو مراد باللائمة على النوادي التي لا تؤسس مدارس للناشئين لديها، وزج أسماء الشباب في تشكيلة الفريق الاول لكي يأخذوا مواقعهم المطلوبة، وبرأيه ان مدارس الناشئين هي الضمان لاستمرار اللعبة وتطورها·

وعلى رغم ان ابو مراد كان يحرص على التعاقد مع مدربين اجانب لامعين ومعروفين في الوسط الكروي، ومنهم الروماني بوغدان، فإنه كان ميّالاً للمدرب المحلي، وكان يرى ان على كل ناد تكليف احد لاعبيها القدامى ليكون اليد اليمنى للمدرب الاجنبي للاخذ عنه في المراحل المقبلة·

وكان ابو مراد سباقاً في جمع اللبنانيينن ابان الحرب الاهلية، وقد زار فريق الراسينغ ملعب الصفاء في وطى المصيطبة وخاض مباراة ودية اكدت روح الوطنية لدى إدارة الراسينغ، ولكن ابو مراد شعر بالاسف في آخر حياته، وهو يرى الانشقاق الحاصل بين عائلة الكرة اللبنانية حين اجريت بطولتان احداهما في المنطقة الشرقية والاخرى في المنطقة الغربية، حتى اخذ الاتحاد الدولي (الفيفا) قراراً نهائياً بتوحيد الاتحاد اللبناني الذي اطلق بطولاته الرسمية في ايار 1985·

ويعود الفضل لأبو مراد في المحافظة على مستوى فريق الراسينغ ابان الحرب الاليمة، وبقي محافظاً على مكانته بين الكبار حتى اليوم·
 

 

في حضور ممثلَي رئيس الجمهورية والحكومة وشخصيات سياسية ورياضية وإعلامية
الراسينغ يكرّم جوزف أبو مراد في أربعينه


08 / 12 / 2003


تحت عنوان "
تاريخ في رجل"، كرمت الجمعية الرياضية الراسينغ كلوب ـ بيروت وآل أبو مراد رئيس نادي الراسينغ السابق الكابتن جوزف أبو مراد، في ذكرى اربعينه، صباح أول من أمس الأحد، في كنيسة القديس نيقولاوس للروم الارثوذكس ـ الأشرفية.


وحضر التكريم، الذي تلا القداس والجناز، حشد كبير ضاق به صالون الكنيسة، وكان في مقدم الحضور وزير الشباب والرياضة الدكتور سيبوه هوفنانيان ممثلاً رئيس الجمهورية اميل لحود والنائب الدكتور عاطف مجدلاني أحد رؤساء الراسينغ السابقين ممثلاً رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ونواب وشخصيات روحية وسياسية واجتماعية ورياضية ورؤساء نواد وكوكبة من نجوم كرة القدم السابقين ولفيف من آل الفقيد وذويهم.


وافتتح مهرجان التكريم، الذي كان عريفه المسؤول الاعلامي في الراسينغ جان زيدان، الكابتن رفيق عرموني فألقى كلمة قدامى لاعبين الراسينغ، وعدّد مآثر الفقيد، وتكلم باسهاب على رحلته الطويلة في ميدان كرة القدم والتي امتدت قرابة نصف قرن من الزمن برز فيه أبو مراد نجماً لامعاً وقائداً فذّاً في فريقه الراسينغ وفي المنتخب الوطني، قبل ان يقود المنتخب مديراً فنياً عقب اعتزاله، ثم يرأس النادي الأبيض عقب وفاة رئيسه السابق ايلي كوبلي.


ثم القى الزميل علي حميدي صقر كلمة الصحافة الرياضية فنوّه بمآثر الفقيد لاعباً: "كان صانعاً للألعاب في منطقة "البناء والتموين" وهدافاً حين يقترب من "قوس المنطقة"، و"منصة صواريخ" حين تلوح له الشباك. قذائفه من النوع الذي لا يصدّ ولا يردّ، وكم ارتجت المدرجات حتى كادت تنهدّ طرباً لاصابات رائعة وحاسمة سجلها من مختلف الزوايا والأبعاد فانتزع الآهات من حناجر الجماهير انتزاعاً، وكم واكبته الجماهير بأصوات هادرة وهتافات مدوية كأنها قصف الرعد (...) لقد بهرني من جوزف أبو مراد، أول ما بهرني، نجوميته لاعباً قلما تجود الملاعب الخضر بأمثاله في بلد لا يؤمن الا بالهواية، واذا صبأ عنها فالى احتراف مشوّه لا يسمن ولا يغني".


كما عدد مآثره مدرباً في الراسينغ والمنتخب الوطني، ومعاناته في عقدي الثمانينات والتسعينات حين قلبت له الأيام ظهر المجن: "ثم بهرتني منه روعة القيادة حين توجه نحو التدريب بعد اعتزاله الملاعب؛ سواء في ناديه الراسينغ أو في المنتخب الوطني، ثم ادارياً فذاً حين رأس النادي في أصعب الظروف وأقساها، ثم بهرني انساناً جلداً صابراً مصابراً حين غالت غوائل الدهر احلامه في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته، فقد اهتزت جدران القلعة البيضاء وادلهمّ ليلها، وتوالت عليها الخطوب حتى كادت تقوض أركانها، وكان على أبي مراد، حتى يثبت اخلاصه وحبه لها، وتعلقها بها، ان يبتعد عنها ويهجرها حجراً جميلاً في زمن كان يَجْمُل به، وبسواه من الغيارى على تاريخها، أن يكون في مقدم الصفوف لا في آخرها، وطغراء هذه الحقبة لا في حواشيها أو على هامشها".


وتمنى، أخيراً، ان تكرمه الدولة بأن تطلق اسمه على أحد شوارع العاصمة: في منطقة الجميزة "حيث مقر قلعتك البيضاء"، والا ففي منطقة الحازمية "حيث أمضيت جُلّ ما حملت على كاهلك من السنين"، أو على احدى قاعات المدينة الرياضية أو وزارة الشباب والرياضة".


ثم القى جورج مراد كلمة النادي، والشيخ بهيج أبو حمزة الأمين العام لاتحاد الكرة كلمة الاتحاد، ونجل الفقيد جورج كلمة العائلة فشكر بصوت متهدج كل من ساهم في مهرجان التكريم.


وقدمت ادارة الراسينغ وقدامى الراسينغ ولاعبو لبنان الدوليون طوني جريج ورفيق عرموني وإدمون عساف دروعاً تذكارية الى آل الفقيد.

 

عودة الى كرة القدم

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON   توثيق