|
اسأل عن كرة السلّة وحدها وقل: الى أين?
الانوار 25 10 2004
قالها مباشرة وبلا مقدمات، ولا صباح الخير على الأقل:
لا يهمّني سؤالك الرياضة اللبنانية الى أين، لأن كل الرياضة لم تعد
تعني الناس، باعتبارها فولكلورية الطابع، تشبه حلقات الدبكة، ومواويل
الليل، وحفلات القرّادي والزجل، تنتهي على كأس عرق، وهكذا دواليك، انما
الذي يعنيني ويهمّ غيري أيضا، هو لعبة كرة السلّة وحدها دون سواها!
ذلك ان كرة السلّة اللبنانية، تحوّلت خلال أقل عقد من الزمان، الى
أغنية شعبية، فرضت نفسها محليا وخارجيا، فنسجوا على منوالها في البلاد
العربية ونجحوا، حتى في البلاد التي لم يكن لها مجرد ذكر في ميدانها،
من هنا عليك ان تطرح سؤالك: كرة السلّة الى أين، وما هو مصيرها، وسط
تلك الضجّة الاعلامية، وبحيث بات الغرباء عن حقلها، يستعرضون واقعها،
وما آلت اليه، ويقدمون وصفات لعلاج ما هو حاصل بين أهل ادارتها، وهي
(وصفات) لا تقدّم جديدا، بل تسهم في تدهورها، وردّها الى البدايات،
والى حيث كانت تراوح كما اللعبات الأخرى، على أرض الإذلال!
* * *
ولم يدعني ألتقط الأنفاس، ولا سؤاله عمّا يملك من وصفات، لأنه تابع
فقال: أفهم ان يختلف هذا مع ذاك، وان يتسايفوا في الاعلام، ولكن لا
يعقل دفع اللاعبين الى معركة ادارية، ليقولوا رأيهم في أمور لا تعنيهم،
ثم فهذا، الاستدراج لا يقرّه القانون، ويضع (قائله) في خانة المحاسبة
فالعقاب، فكيف ينسى هؤلاء هذا الأمر، ويواصلون سوق اللاعبين الى (سوق
عكاظ)، فتسمع من يتّهم ناديه بتجميد مخصصاته الشهرية، وآخر يغمز من
قناة رئيس ناديه (المستقيل)، لأنه يعتذر عن مقابلته، وثالث يخبرك انه
يريد كتاب استغناء، فيقال له: هات 300 الف دولار وخذه!
* * *
ربما يكون كل ما قيل ويقال، وبنوع خاص من المدربين، هو من خلاصة معاناة
فرضتها وقائع لم يعد يجهلها احد، الا انه لا يجوز إظهارها بهذا الشكل،
وبهذه السوقية والتسويق، وكأنهم يتعاونون على ذبح لعبة، لولاها، لما
كان لهم، من وجود، ولا مال، ولا من يقولون مرحبا لذواتهم، الا عندما
نشاهدهم على ملاعب المباريات، فكيف لا يتريثون، ولا يدعون للوقت ان
ينهي هذه المأساة الإدارية، رحمة بلعبة اعطتهم كثيراً، فهل يعقل طعنها
بالصدر والظهر والخاصرة، بدل ترك موضوع معالجتها للإداريين انفسهم?
* * *
ثم، فكل ذلك الكلام، وكل تلك الروايات، وهذا القيل والقال، لن يؤدي الى
اي مكان، فالانتظار هنا هو الأساس، وبعده اذا استحال الوفاق، فلكل حديث
مقام، (والمقام) الذي أقصده، هو وزارة الشباب والرياضة الغائبة عن
المأساة، واللجنة الاولمبية المغيبة عن شأن رياضي هو من اختصاصها، ولا
تسألني عن السياسيين، فهم سبب كل علّة، وأصل كل بلاء لحق بالبلاد
والعباد، وقل: فليبقوا خارج لعبة شد الحبال!
* * *
ولأن حواره، وهو من طرف واحد، بدا بدون خاتمة سعيدة، قلت له: تفضل قل
لنا كيف يمكن حل هذه المعضلة كي ترجع كرة السلة الى سابق عهدها?
فأجاب: بدعوة وزارة الشباب والرياضة الى اجتماع يعقد في مكتب وزيرها،
يضم اتحاد كرة السلة، واندية الدرجة الاولى، ومن تراه مؤثراً في حقلها،
فتطرح كل الأمور الخلافية على بساط البحث، ويجري تحليلها وايجاد الحلول
المناسبة لتقريب وجهات النظر المتباعدة، لأن بقاء الوزارة على
(الحياد)، واللجنة الاولمبية كأنها (شاهد ما شافش حاجة)، والاتحاد يلعب
على كل الحبال، يجعلنا نسأل: لماذا وجود كل هذه الجهات، هل لتصدر
المآدب والظهور في صور الأخبار، وتقديم الدروع وتلقيها، ولا أعرف
لماذا?
* * *
يبقى،
هذا ما قاله ذلك (المحقون) على الهاتف صباح امس، أنقله دون تعليق،
وأضعه برسم من يقال عنهم: هذا (ابو) الرياضة، وذاك وليّ امرها، فليتفضل
الإثنان لتقديم وصفة للعلاج، ولهم من عندنا اكثر من درع واكثر من خبر
وصورة... |