|
أنسفوا جمعيات الوهم
وقوّضوا اتحادات الكرتون واقفلوا دكاكين الرياضة
الانوار
بحثوا عن ثري فوجدوه، او قل ربما حصل العكس، فوجد ذلك الثري النادي
الذي يريده، فعرض عليه خدماته، واستعداده لتغطية نفقات فرقه، وأسترجاع
من غادره من اللاعبين، ومن ثم البدء بتشغيل ورشة الأعمار بأنتظار
انطلاق بطولة الدوري العام، للألعاب التي يعنى بها النادي، بعد توقف لم
يطل طويلاً، في اعقاب اعتزال رئيسه السابق، ومن كان يموله ويمده بما
يعوزه من مال ورعاية واهتمام.قد يقال هذا لا يدخل في صلب قانون تأسيس
النوادي، ولا في تشكيل اللجان الادارية، لأن المفروض ان يعود الجميع
الى الجمعية العمومية، فهي وحدها لها حق الاختيار، وتسمية الاعضاء، ومن
تشاء لأدارة شؤون النادي، فتسأل: وهل في بلدنا مثل هذه الجمعيات، التي
تنهض بتبعات الاندية، من الباب الى المحراب، اي لجهة ما يلي الأنتخاب،
من حمل مسؤولية دفع مرتبات اللاعبين، وهي بمئات الوف الدولارات،
بالنسبة للمحليين والاجانب، على امتداد موسم واحد، وفي وقت يقال عن
الذي أعتزل، انه تكبد ثروة هائلة، طرقت على باب العشرة ملايين دولار،
خلال عشر سنوات?
* * *
من هنا تفهم، ان الجمعيات العمومية للنوادي (صورية) الطابع، لا يعوّل
عليها، وحتى على وجودها، الا لجهة التصويت ورفع اصابع الموافقة، عندما
يقال لها: هذا هو الرئيس الجديد، وهذه هي اللجنة الادارية الجديدة،
فتتم الموافقة بالأجماع.
وما يقال عن هذا النادي، يقال عن سواه، بل عن جميع الاندية دون
أستثناء، اذا كانت طامحة الى فرض وجود فرقها على مسارح العابها،
والمنافسة على الالقاب، ولا حديث عن فرق الكومبارس، فهي قانعة بواقعها،
لأن لا احد يسأل عنها، رغم انها في عرف (النظام)، لديها جمعيات عمومية،
الا أنها تشبه الأطرش في زفة الأغنياء!
* * *
ورغم هذا الواقع المذل، للرياضات اللبنانية المنتسبة الى اتحادات ولجنة
اولمبية ووزارة للرياضة، فأنها تظل خاضعة لسيطرة المال، وكل ذلك نتيجة
أفتقادها الى الجمعيات العمومية، وأفتقارها الى الأشتراكات الشهرية او
السنوية، ومن ثم عدم خضوع الاندية بالذات، الى المراقبة الرسمية، بحيث
تكاثرت ونمت وصارت بالألاف، وأكثريتها لا تملك من مقومات الوجود الفعلي
غير اسمها الكريم وحده.
لقد طلعوا في الماضي القريب، وقبل سنوات قليلة، بفكرة المسح الميداني،
لجميع ما هو قائم من أندية واتحادات،مروراً باللجنة الاولمبية، وصولاً
الى الوزارة، الا أنها بقيت فكرة صعبة التنفيذ، بأعتبار ان كل شيء في
بلادنا يخضع للسياسة والمرجعيات، فتوقف المسح في بداية الطريق، ولم
يأخذ معه سوى بعض الاتحادات المغضوب عليها وزارياً، وجاءوا بسواها، لم
تكن أفضل من (الممسوحة)، فلم تقدم لألعابها غير نتائج الاذلال، كما حدث
في اولمبياد اثينا!
* * *
والآن يتكلمون عن (هيكلة) الوزارة، وأبتداع الأقسام، وخلق الأجهزة،
وايجاد الموظفين والموظفات، ما يعني زيادة الأعباء المالية، دون
الاشارة الى كيفية (التوظيف)، وفيما اذا كان سيتم عبر مجلس الخدمة
المدنية، وعلى اساس أمتحانات الكفاءة الرياضية، ام ان التوظيف سيحصل
وفق رغبة ذوي الشأن، وأصحاب الكلمة المسموعة، ومن اعتادوا الاختيار، في
ضوء ارادة المراجع السياسية، والمرجعيات الطائفية?
* * *
ربما أستبق ما يمكن ان يحدث، فنفاجأ بالعكس، لأن رغبة الوزير، كما
اعلم، صادقة، وارادته اكيدة وهادفة الى أستنهاض الرياضة، من مشاكلها
وعثراتها وبؤس حالها، وضياعها في متاهات تجارها، وهو قطعاً، اذا نجح في
(هيكلة) وزارته، فلا بد ان يتجه الى جمعيات الوهم فينسفها، والى
اتحادات الكرتون فيقوضها، والى دكاكين الرياضة فيقفلها.
يبقى،
اذا استطاع ان يتصدى لكل ما ينتظره بشجاعة، وصوّب الادارة الرياضية في
كل قطاعاتها، فقل: لقد بدأ الآن، العمل الجاد والجدي لأستنهاض الالعاب،
والانطلاق بها الى حيث يريدها الناس. |