![]()

|
- أحمد خضر طرابلسي. -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
من حارس واعد في نجمة الستينيات إلى أحسن حارس في "خليجي3" في الكويت 31 / 08 / 2008
محمد دالاتي أبصر طرابلسي النور في منطقة النويري في مدينة بيروت، وكان والده خضر رباعاً وبطلاً من أبطال رفع الأثقال، وقد درج الأب على تعليم أولاده الذكور ممارسة هذه الرياضة منذ صغرهم. كان يضع لهم أوزاناً تلائم سنهم على مدخل البيت، ويحثهم على التدرب بها. وقال أحمد: "كنت أكبر الذكور من الأبناء، وكان والدي يدفعني لرفع أوزان معينة يومياً، وكنت ارافقه الى نادي الشبيبة قرب المحكمة العسكرية حيث كان يتدرب. ثم امارس كرة القدم في أرض بور لآل الريس في منطقة النويري، وأذكر من زملائي في الفريق خضر الريس، وكنت اصطحب معي شقيقيّ محمد خير وعدنان، وكلاهما كان يتدرب على رفع الأثقال الى جانب كرة القدم فوالدنا كان يرغب في أن نكون رباعين بارزين. منذ بدايتي تميزت في حراسة المرمى وهو المركز الذي كنت أحبه، وقد مارست الكرة مع فريق مدرسة المزرعة الرسمية وكان من زملائي لاعب النجمة علي صفا. وذهبت الى النجمة برفقة خالي زكريا شهاب الذي كان حارساً لمرمى النجمة، وعرّفني هناك الى الكابتن يوسف يموت الذي تعهدني وأنا في الثالثة عشرة، وخصني برعايته، وكنت أشارك في مباريات الفريق الثاني، وكان يحرس شباك الفريق الأول العملاق عبد الرحمن شبارو، أما سميح شاتيلا فكان قد انتقل الى نادي الراسينغ". خاض طرابلسي أول مباراة مع تفاهم النجمة والهومنتمن أمام تفاهم الحكمة والهومنمن، "وكان مارديك يلعب مع الفريق المنافس، وأطلق مارديك بعض صواريخه باتجاه مرماي فنجحت في صدها، فصرخ مارديك مخاطباً الكابتن يوسف يموت: "من أين جلبت هذا اللاعب بابا؟ أنت بتجيب اللاعب من بطن أمه الى الملعب؟" وانتهت تلك المباراة يومئذٍ بالتعادل 2 ـ 2، وكنت أحد نجومها". ولعب طرابلسي احتياطياً في فريق النجمة الثاني، بعد وليد شاتيلا ، وكان يوسف يموت يدعوه للمشاركة في التمارين اليومية، ويتوقع له مستقبلاً زاهراً، وكان طرابلسي يحلم بالوصول الى مستوى خليل الهندي الذي دربه المجري بروشتش، وبالالتقاء بالحارس شبارو وبسميح شاتيلا ، وكان يرى سمير العدو في الملعب ووكم ابدى اعجابه بأسلوبه في التوزيع.
وقال طرابلسي: "سافرت الى الكويت عام 1963 بدعوة من خالي زكريا شهاب
والد نجم الانصار السابق عبد الفتاح شهاب وذلك بعد الذي قرأه عني وعن
براعتي في حراسة المرمى، في إحدى الصحف الصادرة في بيروت، فانضممت الى
نادي القادسية وأنا في السابعة عشرة، ثم انتسبت الى مدرسة الشامية
المتوسطة في منطقة الشامية في الكويت، ودافعت عن ألوان فريق المدرسة،
ثم عن ألوان منتخب مدارس الكويت؛ وأشرف عليّ هناك مدربون كبار منهم
المصري عبده صالح الوحش والمجري بروشتش وتعلمت منهما أموراً كثيرة
ساعدتني على التفوق والتألق في حراسة المرمى".
الجنسية وكان في طليعة الكويتيين الذين شجعوا طرابلسي على البذل العطاء في الكويت، الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح الذي قال خلال اجتماع حضره أعضاء اتحاد الكرة، وكان طرابلسي في الاجتماع: "لقد منحنا أحمد طرابلسي الجنسية الكويتية ليس من أجل فنه فحسب، بل لأخلاقه العالية، وحب الجمهور له". هذه الكلمات زادت تعلق طرابلسي بأرض الكويت، وضاعفت ثقته بنفسه في الدفاع عن أرض الكويت عسكرياً ولاعباً في المنتخب الوطني ومقرئاً للأمير. بعد موسم واحد ارتدى فيه طرابلسي قميص نادي القادسية، انتقل الى نادي الكويت الذي لعب له حتى العام 1983، وساهم في نجاح الصفقة خاله زكريا شهاب الذي كان يعمل في مجال الرياضة في الكويت.
وتحوّل طرابلسي بعد اللعب الى تدريب حراس مرمى المنتخب الكويتي، ونجح
في تخريج حراس مميزين منهم نواف الخالدي الذي يعتبر اليوم أفضل حارس في
الخليج، فضلاً عن الحارس شهاب كنكوني وغيرهما، وهناك حراس واعدون
ينتظرون فرصتهم ليلعبوا دورهم في الفريق الأول. يفخر طرابلسي بمشاركته مع منتخب الكويت في استحقاقات خليجية وعربية وأولمبية وفي كأس العالم. وقال طرابلسي: "شاركت بكأس الخليج عام 72 في الرياض، ثم بكأس الخليج عام 74 في الكويت وحافظت على نظافة شباكي طوال البطولة ولا يزال هذا الانجاز فريداً حتى اليوم، ثم شاركت بكأس الخليج عام 76 في قطر، ونجحت في تحقيق اللقب الخليجي للكويت ثلاث مرات متوالية، فمنحنا الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح منزلاً، ولم أشارك في بطولة الخليج عام 1979 وخسرت الكويت اللقب حينها".
وكان أولمبياد موسكو 80 من أبرز المحطات في مسيرة طرابلسي الرياضية، إذ
احتل المنتخب الكويتي المركز الرابع، واختير طرابلسي أفضل حارس مرمى في
الأولمبياد، وأشاد الحارس الدولي السوفياتي ليف ياشين به هناك، وكان
طرابلسي قد التقاه خلال الأولمبياد وتحدث معه. اعتزل طرابلس اللعب عام 83 بعدما أحرز للكويت بطولة العالم العسكرية، وفاز منتخب الكويت العسكري في المباراة النهائية على نظيره البلجيكي (2 ـ 0). ووجد طرابلسي ضالته المنشودة في التدريب، وتوقف قبل مدة بعدما تبيّن إصابته بخمسة غضاريف متآكلة في العمود الفقري، وسافر الى لندن وألمانيا للعلاج، وهو يمارس تمارين رياضية خاصة فضلاً عن المسكنات. وخضع طرابلسي لثلاث جراحات للغضروف خلال مسيرته الكروية، وقال: "اختلفت في آخر أيامي مع مدرب تشيكي كان يشرف على تدريب المنتخب الكويتي، لأنه لم يأخذ برأيي في الحارس الذي يختاره للمباريات. وهذا من الطباع السيئة لدى بعض المدربين". وكشف طرابلسي أنه كان معجباً ببعض اللاعبين اللبنانيين في أيامه ومنهم سميح شاتيلا وعبد الرحمن شبارو، وقال ان لكل منهما مزاياه الخاصة، إذ امتاز شاتيلا بالذكاء في التصدي للكرات الصعبة، أما شبارو فقد امتاز بالقوة البدنية والصلابة، وكلاهما كان نجماً وعملاقاً. وأعجبه من اللاعبين قلب الدفاع الياس جورج ويوسف يموت ومحمود برجاوي (أبو طالب) وعدنان الشرقي وجوزف أبو مراد وسمير العدو وسمير نصار، وكان يرتاح للعب في الكويت بجانب سعد الحوطي (قائد منتخب الكويت) وجاسم يعقوب. ويتذكر طرابلسي أجمل إصابتين سجلتا في مرماه، الأولى عام 64 في المباراة أمام فريق فشاش بطل المجر، خلال لقاء ودي مع منتخب الكويت، وسددها المهاجم المجري دوبل كيك وظهره للمرمى عن مشارف منطقة الجزاء، واستقرت الكرة في المقص الأيمن. وجاء الهدف الثاني بالطريقة عينها في نهائي كأس الأمير عام 88، وسجله جاسم يعقوب عن نقطة الجزاء، وقال طرابلسي: "كان البرازيلي زاغالو يدرب جاسم يعقوب في المنتخب على تسديد مثل هذه الكرات، وكنت معه في المنتخب". وهناك مباراة لا ينساها طرابلسي حين كان مدرباً لحراس المنتخب الكويتي الذي لعب في لبنان عام 1998، وقال: "خرج منتخب الكويت متأخراً في الشوط الأول بهدفين، وأخذت المباراة مجرى آخر في الشوط الثاني، ونجح الكويتيون في تحويل خسارتهم الى فوز في آخر المباراة بتسجيلهم ثلاث إصابات لتصبح النتيجة 3 ـ 2 وسط ذهول المسؤولين اللبنانيين".
الكرة العربية وشدّد طرابلسي على ضرورة نبذ الحساسيات في لقاءات الأخوة العرب، مؤكداً ان ذلك يساهم في انتقال الخبرات من بلد عربي الى بلد عربي آخر، ويزيد من عدد اللقاءات، ومن تقارب الشعوب العربية بعضها من بعض. أضاف: "الرياضة العربية مؤهلة لاعتلاء القمم، لكن المطلوب إعداد خطة يضعها القادة الرياضيون العرب وهدفها إبعاد التنافس الرياضي عن التنافس السياسي، وإتاحة الفرصة أمام الشباب العربي للتلاقي بروح المحبة حتى ننافس الغرب ونفرض تفوقنا عليه، بوصفنا خير أمة أخرجت للناس".
التلاوة
ولا يزال طرابلسي يتابع علم التلاوة على القراءات العشر في الكويت على
يد الشيخ المصري عبدالرزاق بن موسى، ويسعى لتسجيل المصحف كاملاً بصوته
على القراءات العشر، بعدما سجله ترتيلاً على رواية حفص عن عاصم، وذلك
بعدما حصل على سند متصل في التلاوة عن رسول الله محمد صلى الله عليه
وسلم في هذه الرواية. |
ABDO GEDEON توثيق